العودة للسورة القمر

تفسير سورة القمر - الآية 44

السورة 54
الآية 44
55 آيات
44

أَمۡ یَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِیعࣱ مُّنتَصِرࣱ

التفاسير العلمية(8)

|

بل أيقول كفار "مكة": نحن أولو حزم ورأي وأمرنا مجتمع، فنحن جماعة منتصرة لا يغلبنا من أرادنا بسوء؟

«أم يقولون» أي كفار قريش «نحن جميع» جمع «منتصر» على محمد، ولما قال أبو جهل يوم بدر إنا جمع منتصر نزل.

فأخبر تعالى أنهم يقولون: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ

ثم قال مخبرا عنهم : ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) أي : يعتقدون أنهم مناصرون بعضهم بعضا ،

وأن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء

ثم انتقل- سبحانه- إلى توبيخهم على شيء آخر من أقوالهم الباطلة فقال: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ. أى.

بل أيقولون نحن جميع يد واحدة، وسننتصر على من خالفنا وعادانا؟ ولقد توهموا ذلك فعلا، وجاهروا به.وقد رد الله- تعالى- عليهم بما يبطل دعاواهم فقال:

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ والتعريف في الْجَمْعُ للعهد، والدبر: الظهر وما أدبر من المتجه إلى الأمام.

( أم يقولون ) يعني : كفار مكة ( نحن جميع منتصر ) قال الكلبي : نحن جميع أمرنا [ منتصر ] من أعدائنا المعنى :

نحن يد واحدة على من خالفنا منتصر ممن عادانا ، ولم يقل منتصرون لموافقة رءوس الآي .

أم يقولون نحن جميع منتصر أي جماعة لا تطاق لكثرة عددهم وقوتهم ، ولم يقل منتصرين اتباعا لرءوس الآي ; فرد الله عليهم فقال :

وقوله ( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ) يقول تعالى ذكره: أيقول هؤلاء الكفار من قريش: نحن جميع منتصر ممن قصدنا بسوء ومكروه, وأراد حربنا وتفريق جمعنا, فقال الله جلّ ثناؤه:

سيهزم الجمع يعني جمع كفار قريش ( وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) يقول: ويولون أدبارهم المؤمنين بالله عن انهزامهم عنه. وقيل:

الدبر فوحد والمراد به الجمع كما يقال ضربنا منهم الرأس: أي ضربنا منهم الرءوس: إذ كان الواحد يؤدي عن معنى جمعه, ثم إن الله تعالى ذكره صدّق وعده المؤمنين به فهزم المشركين به من قريش يوم بدر وولوهم الدُّبر.