العودة للسورة النجم

تفسير سورة النجم - الآية 42

السورة 53
الآية 42
62 آيات
42

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ

التفاسير العلمية(8)

|

ثم يُجزى الإنسان على سعيه الجزاء المستكمل لجميع عمله، وأنَّ إلى ربك -أيها الرسول- انتهاء جميع خلقه يوم القيامة.

«وأن» بالفتح عطفا وقرئ بالكسر استئنافا وكذا ما بعدها فلا يكون مضمون الجمل في الصحف على الثاني «إلى ربك المنتهى» المرجع والمصير بعد الموت فيجازيهم.

وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى أي: إليه تنتهي الأمور، وإليه تصير الأشياء والخلائق بالبعث والنشور،

وإلى الله المنتهى في كل حال، فإليه ينتهي العلم والحكم، والرحمة وسائر الكمالات.

يقول تعالى [ مخبرا ] ( وأن إلى ربك المنتهى ) أي : المعاد يوم القيامة .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ،

حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا مسلم بن خالد ، عن عبد الرحمن بن سابط ،

عن عمرو بن ميمون الأودي قال : قام فينا معاذ بن جبل فقال : يا بني أود ،

إني رسول الله إليكم ، تعلمون أن المعاد إلى الله ، إلى الجنة أو إلى النار .وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي ،

عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ،

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : ( وأن إلى ربك المنتهى ) ، قال :

لا فكرة في الرب .قال البغوي : وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا : " تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق ،

فإنه لا تحيط به الفكرة " .كذا أورده ، وليس بمحفوظ بهذا اللفظ ، وإنما الذي في الصحيح :

" يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته " .وفي الحديث الآخر الذي في السنن :

" تفكروا في مخلوقات الله ، ولا تفكروا في ذات الله ، فإن الله خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة " أو كما قال .

ثم بين- سبحانه- بعد ذلك جانبا من مظاهر قدرته ورحمته، فقال- تعالى-: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى.

أى: وأن إلى ربك وحده- لا إلى غيره- انتهاء الخلق ومرجعهم ومصيرهم فيجازى الذين أساءوا بما عملوا، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى.فقوله:

الْمُنْتَهى: مصدر بمعنى الانتهاء، والمراد بذلك مرجعهم إليه- تعالى- وحده،

( وأن إلى ربك المنتهى ) أي : منتهى الخلق ومصيرهم إليه ، وهو مجازيهم بأعمالهم .

وقيل : منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ،

أخبرني الحسن بن محمد الشيباني أخبرنا محمد بن سليمان بن الفتح الحنبلي ، حدثنا علي بن محمد المصري ، أخبرنا أبو إسحاق بن منصور الصعدي ،

أخبرنا العباس بن زفر ، عن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه عن الربيع بن أنس ،

عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " وأن إلى ربك المنتهى " ،

قال : " لا فكرة في الرب " ، وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا :

" تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق " فإنه لا تحيط به الفكرة .

قوله تعالى : وأن إلى ربك المنتهى أي : المرجع والمراد والمصير ،

فيعاقب ويثيب . وقيل : منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الأمان .

وعن أبي بن كعب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وأن إلى ربك المنتهى قال :

لا فكرة في الرب . وعن أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

إذ ذكر الله تعالى فانته .قلت : ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام : يأتي الشيطان أحدكم فيقول :

من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته وقد تقدم في آخر ( الأعراف ) . ولقد أحسن من قال :ولا تفكرن في ذي العلا عز وجهه فإنك تردى إن فعلت وتخذلودونك مصنوعاته فاعتبر بها وقل مثل ما قال الخليل المبجل

وقوله ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم, وهو المجازي جميعهم بأعمالهم, صالحهم وطالحهم, ومحسنهم ومسيئهم.