العودة للسورة النجم

تفسير سورة النجم - الآية 37

السورة 53
الآية 37
62 آيات
37

وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ٱلَّذِی وَفَّىٰۤ

التفاسير العلمية(8)

|

أم لم يُخَبَّر بما جاء في أسفار التوراة وصحف إبراهيم الذي وفَّى ما أُمر به وبلَّغه؟

(و) صحف (إبراهيم الذي وفى) تمم ما أمر به نحو "" وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن "" وبيان ما:

[وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه

وقوله : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ) قال سعيد بن جبير ، والثوري أي بلغ جميع ما أمر به .وقال ابن عباس :

( وفى ) لله بالبلاغ . وقال سعيد بن جبير : ( وفى ) ما أمر به .

وقال قتادة : ( وفى ) طاعة الله ، وأدى رسالته إلى خلقه .

وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، وهو يشمل الذي قبله ، ويشهد له قوله تعالى :

( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ) [ البقرة : 124 ] فقام بجميع الأوامر ، وترك جميع النواهي ،

وبلغ الرسالة على التمام والكمال ، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماما يقتدى به في جميع أحواله وأفعاله وأقواله ، قال الله تعالى :

( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) [ النحل : 123 ] .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ،

حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا جعفر بن الزبير ،

عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية :

( وإبراهيم الذي وفى ) قال : " أتدري ما وفى ؟ " قلت : الله ورسوله أعلم .

قال : " وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار " .ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير ، وهو ضعيف .وقال الترمذي في جامعه :

حدثنا أبو جعفر السمناني ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا إسماعيل بن عياش ،

عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ،

عن أبي الدرداء وأبي ذر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل ، أنه قال :

" ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار ، أكفك آخره " .قال ابن أبي حاتم رحمه الله : حدثنا أبي ،

حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ،

حدثنا زبان بن قائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه ،

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) [ الروم :

17 ] حتى ختم الآية . ورواه ابن جرير عن أبي كريب ، عن رشدين بن سعد ،

عن زبان ، به .ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال :

وحذف- سبحانه- متعلق «ووفّى» ليتناول كل ما يجب الوفاء به، كمحافظته على أداء حقوق الله- تعالى-، واجتهاده في تبليغ الرسالة التي كلفه- سبحانه- بتبليغها،

ووقوفه عند الأوامر التي أمره- تعالى- بها، وعند النواهي التي نهاه عنها ...وأن في قوله- تعالى-: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى مخففة من الثقيلة.واسمها ضمير الشأن محذوف،

والجملة بدل من صحف موسى وإبراهيم.وقوله تَزِرُ من الوزر بمعنى الحمل.. وقوله وازِرَةٌ صفة لموصوف محذوف. أى:نفس وازرة.والمعنى:

إذا كان هذا الإنسان المتولى عن الحق.. جاهلا بكل ما يجب العلم به من شئون الدين، فهلا سأل العلماء عن صحف موسى وإبراهيم- عليهما السلام- ففيها أنه لا تحمل نفس آثمة حمل أخرى يوم القيامة.

( وإبراهيم ) في صحف إبراهيم عليه السلام ( الذي وفى ) تمم وأكمل ما أمر به .قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة :

عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقهقال مجاهد : وفى بما فرض عليه .قال الربيع : وفى رؤياه وقام بذبح ابنه .وقال عطاء الخراساني :

استكمل الطاعة . وقال أبو العالية : وفى سهام الإسلام .

وهو قوله : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " ، ( البقرة - 124 ) والتوفية الإتمام .

وقال الضحاك : وفى ميثاق المناسك .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ،

أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :

" إبراهيم الذي وفى [ صلى ] أربع ركعات أول النهار " .أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ،

حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا أبو جعفر الشيباني ، حدثنا أبو مسهر ،

حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تبارك وتعالى أنه قال : " ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره " .

أي صحف إبراهيم الذي وفى كما في سورة ( الأعلى ) صحف إبراهيم وموسى أي لا تؤخذ نفس بدلا عن أخرى ، كما قال ألا تزر وازرة وزر أخرى وخص صحف إبراهيم وموسى بالذكر ; لأنه كان ما بين نوح وإبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة أخيه وابنه وأبيه ; قاله الهذيل بن شرحبيل . وأن هذه المخففة من الثقيلة وموضعها جر بدلا من ( ما ) أو يكون في موضع رفع على إضمار " هو " .

وقرأ سعيد بن جبير وقتادة " وفى " خفيفة ومعناها صدق في قوله وعمله ، وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة " وفى " بالتشديد أي قام بجميع ما فرض عليه فلم يخرم منه شيئا . وقد مضى في ( البقرة ) عند قوله تعالى :

وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن والتوفية الإتمام . وقال أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادعى ; وذلك أن الله تعالى قال له :

أسلم قال أسلمت لرب العالمين فطالبه الله بصحة دعواه ، فابتلاه في ماله وولده ونفسه فوجده وافيا بذلك ; فذلك قوله : وإبراهيم الذي وفى أي :

ادعى الإسلام ثم صحح دعواه . وقيل : وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار ; رواه الهيثم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وروى سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ألا أخبركم لم سمى الله تعالى خليله إبراهيم الذي وفى ؛ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون الآية .

ورواه سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : وفى أي وفى ما أرسل به ،

وهو قوله :

وقوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به.ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى, فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته, وهو ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حُميد, قال:

ثنا مهران, عن سفيان, عن عطاء, عن عكرمة, عن ابن عباس ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ, حتى كان إبراهيم, فبلغ ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن جابر, عن مجاهد, عن عكرمة ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قالوا:

بلغ هذه الآيات ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال:

وفّى طاعة الله, وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه.وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ... حتى بلغ وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى .حدثنا ابن عبد الأعلى, قال:

ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه.حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي, قال: ثنا أبو بكير, عن أبي حصين, عن سعيد بن جبير, في قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: بلَّغ ما أمر به.حدثنا ابن حُميد, قال:

ثنا مهران, عن سفيان ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: بلَّغ.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال:

قال ابن زيد, في قوله ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) قال: وفى: بلغ رسالات ربه, بلَّغ ما أُرسل به, كما يبلغ الرجل ما أُرسل به.