العودة للسورة الذاريات

تفسير سورة الذاريات - الآية 43

السورة 51
الآية 43
60 آيات
43

وَفِی ثَمُودَ إِذۡ قِیلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُوا۟ حَتَّىٰ حِینࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

وفي شأن ثمود وإهلاكهم آيات وعبر، إذ قيل لهم: انتفعوا بحياتكم حتى تنتهي آجالكم.

فعصوا أمر ربهم، فأخذتهم صاعقة العذاب، وهم ينظرون إلى عقوبتهم بأعينهم.

(وفي) إهلاك (ثمود) آية (إذ قيل لهم) بعد عقر الناقة (تمتعوا حتى حين) إلى انقضاء آجالكم كما في آية "" تمتعوا في داركم ثلاثة أيام "".

أي وَفِي ثَمُودَ [آية عظيمة]، حين أرسل الله إليهم صالحًا عليه السلام، فكذبوه وعاندوه،

وبعث الله له الناقة، آية مبصرة، فلم يزدهم ذلك إلا عتوًا ونفورًا.فقيل لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ

( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ) قال ابن جرير : يعني إلى وقت فناء آجالكم ..والظاهر أن هذه كقوله : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) [ فصلت :

17 ] .وهكذا قال هاهنا : ( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ) ، وذلك أنهم انتظروا العذاب ثلاثة أيام وجاءهم في صبيحة اليوم الرابع بكرة النهار

ثم انتقلت السورة بعد ذلك إلى بيان ما حل بقوم صالح- عليه السلام- فقال- تعالى-: وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ.أى: وتركنا- كذلك- في قصة صالح- عليه السلام- مع قومه آية وعظة،

وقت أن قال لهم- على سبيل الإنذار والتحذير من المداومة على الكفر.. تمتعوا بحياتكم التي تعيشونها في هذه الدنيا، حتى وقت معين في علم الله- تعالى- تنتهي عنده أعماركم.وهذا التمتع بالحياة حتى حين،

يحتمل أن المقصود به، ما أشار إليه- سبحانه- في سورة هود بقوله: فَعَقَرُوها- أى الناقة- فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ،

ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ويحتمل أن يكون المقصود به: ما قدره الله- تعالى- من عمر منذ أن بلغهم صالح رسالة ربه إلى أن عقروا الناقة، وحق عليهم العذاب.قال القرطبي:

قوله: وَفِي ثَمُودَ أى: وفيهم- أيضا- عبرة وعظة،

حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا حَتَّى حِينٍ أى: إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام، كما في سورة هود..

وقيل: معنى تَمَتَّعُوا أى: أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم .

( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ) يعني وقت فناء آجالهم ، وذلك أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم : تمتعوا ثلاثة أيام .

قوله تعالى : وفي ثمود أي وفيهم أيضا عبرة وآية حين قيل لهم : عيشوا متمتعين بالدنيا حتى حين أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود :

تمتعوا في داركم ثلاثة أيام . وقيل : معنى تمتعوا أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم .

القول في تأويل قوله تعالى : وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43)يقول تعالى ذكره: وفي ثمود أيضا لهم عبرة ومتعظ, إذ قال لهم ربهم, يقول:

فتكبروا عن أمر ربهم وعلوا استكبارا عن طاعة الله.كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال:

ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( فَعَتَوْا ) قال: علوا.