العودة للسورة الذاريات

تفسير سورة الذاريات - الآية 10

السورة 51
الآية 10
60 آيات
10

قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

لُعِن الكذابون الظانون غير الحق، الذين هم في لُـجَّة من الكفر والضلالة غافلون متمادون.

«قُتل الخراصون» لعن الكذابون أصحاب القول المختلف.

يقول تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أي: قاتل الله الذين كذبوا على الله،

وجحدوا آياته، وخاضوا بالباطل، ليدحضوا به الحق،

الذين يقولون على الله ما لا يعلمون.

وقوله : ( قتل الخراصون ) قال مجاهد : الكذابون .

قال : وهي مثل التي في عبس : ( قتل الإنسان ما أكفره ) [ عبس :

17 ] ، والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :

( قتل الخراصون ) أي : لعن المرتابون .وهكذا كان معاذ - رضي الله عنه - يقول في خطبه : هلك المرتابون .

وقال قتادة : الخراصون أهل الغرة والظنون .

ثم بين- سبحانه- سوء عاقبة المكذبين فقال: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ.

يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ.والخراصون: جمع خرّاص،

وأصل الخرص: الظن والتخمين، ومنه الخارص الذي يخرص النخلة ليقدر ما عليها من ثمر،

والمراد به هنا: الكذب، لأنه ينشأ غالبا عن هذا الخرص،

والمراد بالآية الدعاء عليهم باللعن والطرد من رحمة الله- تعالى-.أى: لعن وطرد من رحمة الله- تعالى- هؤلاء الكذابون، الذين قالوا في الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو منزه عنه ...

( قتل الخراصون ) لعن الكذابون ، يقال : تخرص على فلان الباطل ،

وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة ، واقتسموا القول في النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصرفوا الناس عن دين الإسلام . وقال مجاهد :

هم الكهنة .

قوله تعالى : قتل الخراصون في التفسير : لعن الكذابون .

وقال ابن عباس : أي قتل المرتابون ; يعني الكهنة . وقال الحسن :

هم الذين يقولون لسنا نبعث . ومعنى قتل أي هؤلاء ممن يجب أن يدعى عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين . وقال الفراء :

معنى قتل لعن ; قال : و " الخراصون " الكذابون الذين يتخرصون بما لا يعلمون ; فيقولون : إن محمدا مجنون كذاب ساحر شاعر ; وهذا دعاء عليهم ; لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك .

قال ابن الأنباري : علمنا الدعاء عليهم ; أي قولوا : قتل الخراصون وهو جمع خارص والخرص الكذب والخراص الكذاب ،

وقد خرص يخرص بالضم خرصا أي كذب ; يقال : خرص واخترص ، وخلق واختلق ،

وبشك وابتشك ، وسرج واسترج ، ومان ،

بمعنى كذب ; حكاه النحاس . والخرص أيضا حزر ما على النخل من الرطب تمرا . وقد خرصت النخل والاسم الخرص بالكسر ; يقال :

كم خرص نخلك والخراص الذي يخرصها فهو مشترك . وأصل الخرص القطع على ما تقدم بيانه في " الأنعام " ومنه الخريص للخليج ; لأنه ينقطع إليه الماء ، والخرص حبة القرط إذا كانت منفردة ; لانقطاعها عن أخواتها ،

والخرص العود ; لانقطاعه عن نظائره بطيب رائحته . والخرص الذي به جوع وبرد لأنه ينقطع به ، يقال :

خرص الرجل بالكسر فهو خرص ، أي جائع مقرور ، ولا يقال للجوع بلا برد خرص .

ويقال للبرد بلا جوع خرص . والخرص بالضم والكسر الحلقة من الذهب أو الفضة والجمع الخرصان . ويدخل في الخرص قول المنجمين وكل من يدعي الحدس والتخمين .

وقال ابن عباس : هم المقتسمون الذين اقتسموا أعقاب مكة ، واقتسموا القول في نبي الله صلى الله عليه وسلم ; ليصرفوا الناس عن الإيمان به .

القول في تأويل قوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)يقول تعالى ذكره: لُعِن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتظننونه.واختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) فقال بعضهم:

عُنِي به المرتابون.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) يقول:

لعن المُرتابون.وقال آخرون في ذلك بالذي قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال:

ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال: الكهنة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال:

ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال:

الذين يتخرّصون الكذب كقوله في عبس قُتِلَ الإِنْسَانُ , وقد حدثني كل واحد منهما بالإسناد الذي ذكرت عنه, عن مجاهد, قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال: الذين يقولون: لا نُبْعَث ولا يُوقِنون.حدثنا بشر, قال:

ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) : أهل الظنون.حدثني يونس, قال:

أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) قال: القوم الذين كانوا يتخرّصون الكذب على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , قالت طائفة:

إنما هو ساحر, والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر, والذي جاء به شعر; وقالت طائفه:

إنما هو كاهن, والذي جاء به كهانة; وقالت طائفة أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا يتخرّصون على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.