العودة للسورة ق

تفسير سورة ق - الآية 8

السورة 50
الآية 8
45 آيات
8

تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الآيات العظيمة عبرة يُتبصر بها مِن عمى الجهل، وذكرى لكل عبد خاضع خائف وَجِل، رجَّاع إلى الله عز وجل.

«تبصرة» مفعول له، أي فعلنا ذلك تبصيرا منا «وذكرى» تذكيرا «لكل عبد منيب» رجّاع إلى طاعتنا.

فإن في النظر في هذه الأشياء تَبْصِرَةً يتبصر بها، من عمى الجهل، وَذِكْرَى يتذكر بها،

ما ينفع في الدين والدنيا، ويتذكر بها ما أخبر الله به، وأخبرت به رسله،

وليس ذلك لكل أحد، بل لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ إلى الله أي: مقبل عليه بالحب والخوف والرجاء،

وإجابة داعيه، وأما المكذب والمعرض، فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون.

( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) أي : ومشاهدة خلق السماوات [ والأرض ] وما جعل [ الله ] فيهما من الآيات العظيمة تبصرة ودلالة وذكرى لكل عبد منيب ، أي :

خاضع خائف وجل رجاع إلى الله عز وجل .

وقوله: تَبْصِرَةً وَذِكْرى.. علتان لما تقدم من الكلام،

وهما منصوبتان بفعل مقدر.أى: فعلنا ما فعلنا من مد الأرض، ومن تثبيتها بالجبال،

ومن إنبات كل صنف حسن من النبات فيها، لأجل أن نبصر عبادنا بدلائل وحدانيتنا وقدرتنا، ونذكرهم بما يجب عليهم نحو خالقهم من شكر وطاعة.وقوله:

لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ متعلق بكل من المصدرين السابقين وهما: التبصرة والذكرى. أى:

هذه التبصرة والذكرى كائنة لكل عبد منيب، أى: كثير الرجوع إلى ربه بالتدبر في بدائع صنعته،

ودلائل قدرته.

( تبصرة ) [ أي جعلنا ذلك تبصرة ] ( وذكرى ) أي تبصيرا وتذكيرا ( لكل عبد منيب ) أي : ليبصر به ويتذكر به .

تبصرة أي : جعلنا ذلك تبصرة لندل به على كمال قدرتنا . وقال أبو حاتم :

نصب على المصدر ; يعني : جعلنا ذلك تبصيرا وتنبيها على قدرتنا و " ذكرى " معطوف عليه .لكل عبد منيب راجع إلى الله تعالى ، مفكر في قدرته .

وقوله ( تَبْصِرَةً ) يقول: فعلنا ذلك تبصرة لكم أيها الناس نبصركم بها قدرة ربكم على ما يشاء,( وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) يقول: وتذكيرا من الله عظمته وسلطانه, وتنبيها على وحدانيته ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) يقول :

لكل عبد رجع إلى الإيمان بالله, والعمل بطاعته.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة قوله ( تَبْصِرَة ) نعمة من الله يبصرها العباد ( وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) :

أي بقلبه إلى الله.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( تَبْصِرَةً وَذِكْرَى ) قال: تبصرة من الله.حدثني محمد بن عمرو, قال:

ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال:

ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( تَبْصِرَةً ) قال: بصيرة.حدثنا ابن حُمَيد قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن جابر, عن عطاء ومجاهد ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) قالا مجيب.