وقُرِّبت الجنة للمتقين مكانًا غير بعيد منهم، فهم يشاهدونها زيادة في المسرَّة لهم.
تفسير سورة ق - الآية 31
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِینَ غَیۡرَ بَعِیدٍ
التفاسير العلمية(8)
«وأزلفت الجنة» قربت «للمتقين» مكانا «غير بعيد» منهم فيرونها ويقال لهم.
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ أي: قربت بحيث تشاهد وينظر ما فيها، من النعيم المقيم،
والحبرة والسرور، وإنما أزلفت وقربت، لأجل المتقين لربهم،
التاركين للشرك، صغيره وكبيره ، الممتثلين لأوامر ربهم،
المنقادين له.
وقوله : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) : قال قتادة ،
وأبو مالك ، والسدي : ( أزلفت ) أدنيت وقربت من المتقين ،
( غير بعيد ) وذلك يوم القيامة ، وليس ببعيد ; لأنه واقع لا محالة ، وكل ما هو آت آت .
وكعادة القرآن في المقارنة بين عاقبة الأشرار والأخيار، جاء بعد ذلك الحديث عن المتقين وحسن عاقبتهم فقال- تعالى-: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ.وقوله:
وَأُزْلِفَتِ من الإزلاف بمعنى القرب، يقال: أزلفه إذا قربه،
ومنه الزلفة والزلفى بمعنى القربة والمنزلة.. وهو معطوف على قوله- سبحانه- وَنُفِخَ فِي الصُّورِ.وقوله: غَيْرَ بَعِيدٍ صفة لموصوف مذكر محذوف،
ولذا قال غير بعيد ولم يقل غير بعيدة. أى: وأدنيت وقربت الجنة للمتقين في مكان غير بعيد منهم،
فصاروا يرونها ويشاهدون ما فيها من خيرات لا يحيط بها الوصف.وفائدة قوله: غَيْرَ بَعِيدٍ بعد قوله وَأُزْلِفَتِ للتأكيد والتقرير، كقولك:
فلان قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل..قال الجمل ما ملخصه: فإن قيل:
ما وجه التقريب مع أن الجنة مكان، والأمكنة يقرب منها وهي لا تقرب؟.فالجواب: أن الجنة لا تنقل..
لكن الله- تعالى- يطوى المسافة التي بين المؤمن والجنة- حتى لكأنها حاضرة أمامه- وذلك من باب التكريم والتشريف للمؤمن .
( وأزلفت الجنة ) قربت وأدنيت ( للمتقين ) الشرك ( غير بعيد ) ينظرون إليها قبل أن يدخلوها .
قوله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد أي : قربت منهم .
وقيل : هذا قبل الدخول في الدنيا ; أي : قربت من قلوبهم حين قيل لهم اجتنبوا المعاصي .
وقيل : بعد الدخول قربت لهم مواضعهم فيها فلا تبعد . غير بعيد أي :
منهم وهذا تأكيد .
القول في تأويل قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)يعني تعالى ذكره بقوله ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) وأُدنيت الجنة وقرّبت للذين اتقوا ربهم, فخافوا عقوبته بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال:
ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) يقول: وأدنيت ( غَيْرَ بَعِيدٍ ) .