العودة للسورة الحجرات

تفسير سورة الحجرات - الآية 16

السورة 49
الآية 16
18 آيات
16

قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِینِكُمۡ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ

التفاسير العلمية(8)

|

قل -أيها النبي- لهؤلاء الأعراب: أتُخَبِّرون الله بدينكم وبما في ضمائركم، والله يعلم ما في السموات وما في الأرض؟ والله بكل شيء عليم،

لا يخفى عليه ما في قلوبكم من الإيمان أو الكفر، والبر أو الفجور.

«قل» لهم «أتعلمون الله بدينكم» مضعف علم بمعنى شعر، أي أتُشْعِرونه بما أنتم عليه في قولكم آمنا «والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم».

قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وهذا شامل للأشياء كلها، التي من جملتها، ما في القلوب من الإيمان والكفران،

والبر والفجور، فإنه تعالى، يعلم ذلك كله،

ويجازي عليه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

وقوله : ( قل أتعلمون الله بدينكم ) أي : أتخبرونه بما في ضمائركم ،

( والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) أي : لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ،

( والله بكل شيء عليم ) .

ثم أمر- سبحانه- رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يخبرهم بأن الله- تعالى- لا يخفى عليه شيء من أحوالهم فقال: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ.وقوله: أَتُعَلِّمُونَ من الإعلام بمعنى الإخبار،

فلذا تعدى بالتضعيف لواحد بنفسه، وإلى الثاني بحرف الجر. أى:

قل- أيها الرسول الكريم- لهؤلاء الأعراب على سبيل التوبيخ: أتخبرون الله- تعالى- بما أنتم عليه من دين وتصديق حيث قلتم آمنا، على سبيل التفاخر والتباهي..

والحال أن الله- تعالى- يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ دون أن يخفى عليه شيء من أحوال المخلوقات الكائنة فيهما.وقوله- سبحانه-: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مقرر لما قبله ومؤكد له.

( قل أتعلمون الله بدينكم ) والتعليم هاهنا بمعنى الإعلام ، ولذلك قال : " بدينكم " وأدخل الباء فيه ،

يقول : أتخبرون الله بدينكم الذي أنتم عليه ( والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ) لا يحتاج إلى إخباركم .

الذي أنتم عليه .

القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( قُلْ ) يا محمد لهؤلاء الأعراب القائلين آمنا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم : ( أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ ) أيها القوم بدينكم, يعني بطاعتكم ربكم ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ ) يقول:

والله الذي تعلِّمونه أنكم مؤمنون, علام جميع ما في السموات السبع والأرضين السبع, لا يخفى عليه منه شيء, فكيف تعلمونه بدينكم, والذي أنتم عليه من الإيمان, وهو لا يخفى عليه خافية, في سماء ولا أرض, فيخفى عليه ما أنتم عليه من الدين ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) يقول: والله بكلّ ما كان, وما هو كائن, وبما يكون ذو علم. وإنما هذا تقدّم من الله إلى هؤلاء الأعراب بالنهي, عن أن يكذّبوا ويقولوا غير الذي هم عليه في دينهم.

يقول: الله محيط بكلّ شيء عالم به, فاحذروا أن تقولوا خلاف ما يعلم من ضمائر صدوركم, فينالكم عقوبته, فإنه لا يخفى عليه شيء.