العودة للسورة الفتح

تفسير سورة الفتح - الآية 3

السورة 48
الآية 3
29 آيات
3

وَیَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِیزًا

التفاسير العلمية(8)

|

فتحنا لك ذلك الفتح، ويسَّرناه لك؛ ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛

بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات، ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك، ويرشدك طريقًا مستقيمًا من الدين لا عوج فيه،

وينصرك الله نصرًا قويًّا لا يَضْعُف فيه الإسلام.

«وينصرك الله» به «نصرا عزيزا» ذا عز لا ذل له.

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا أي: قويا لا يتضعضع فيه الإسلام، بل يحصل الانتصار التام،

وقمع الكافرين، وذلهم ونقصهم، مع توفر قوى المسلمين ونموهم،

ونمو أموالهم.ثم ذكر آثار هذا الفتح على المؤمنين فقال:

( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي : بسبب خضوعك لأمر الله يرفعك الله وينصرك على أعدائك ، كما جاء في الحديث الصحيح :

" وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " . وعن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] أنه قال :

ما عاقبت - أي في الدنيا والآخرة - أحدا عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله فيه .

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ- تعالى- نَصْراً عَزِيزاً أى: نصرا قويا منيعا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع،

لأنه من خالقك الذي لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه..هذا، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة،

يرى أن الله- تعالى- قد أكرم نبيه صلّى الله عليه وسلّم إكراما لا يدانيه إكرام، ومنحه من الخير والفضل ما لم يمنحه لأحد سواه.

( وينصرك الله نصرا عزيزا ) غالبا . وقيل : معزا .

وينصرك الله نصرا عزيزا أي غالبا منيعا لا يتبعه ذل .

( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ) يقول: وينصرك على سائر أعدائك, ومن ناوأك نصرا, لا يغلبه غالب, ولا يدفعه دافع, للبأس الذي يؤيدك الله به, وبالظفر الذي يمدّك به.