العودة للسورة الجاثية

تفسير سورة الجاثية - الآية 12

السورة 45
الآية 12
37 آيات
12

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ فِیهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

الله سبحانه وتعالى هو الذي سخَّر لكم البحر؛ لتجري السفن فيه بأمره، ولتبتغوا من فضله بأنواع التجارات والمكاسب،

ولعلكم تشكرون ربكم على تسخيره ذلك لكم، فتعبدوه وحده، وتطيعوه فيما يأمركم به،

وينهاكم عنه.

«الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك» السفن «فيه بأمره» بإذنه «ولتبتغوا» تطلبوا بالتجارة «من فضله ولعلكم تشكرون».

يخبر تعالى بفضله على عباده وإحسانه إليهم بتسخير البحر لسير المراكب والسفن بأمره وتيسيره، لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بأنواع التجارات والمكاسب، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الله تعالى فإنكم إذا شكرتموه زادكم من نعمه وأثابكم على شكركم أجرا جزيلا.

يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر ( لتجري الفلك ) ، وهي السفن فيه بأمره تعالى ، فإنه هو الذي أمر البحر أن يحملها ( ولتبتغوا من فضله ) أي :

في المتاجر والمكاسب ، ( ولعلكم تشكرون ) أي : على حصول المنافع المجلوبة إليكم من الأقاليم النائية والآفاق القاصية .

وقوله- تعالى- سَخَّرَ من التسخير بمعنى التذليل والتيسير. يقال: سخر الله- تعالى- الإبل للإنسان،

إذا ذللها له، وجعلها منقادة لأمره.أى: الله- تعالى- وحده،

هو الذي بقدرته ورحمته سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ بأن جعلكم متمكنين من الانتفاع بخيراته، وبأن جعله على هذه الصفة التي تستطيعون منها استخراج ما فيه من خيرات.وقوله: لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ،

وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ.. بيان لبعض الأسباب التي من أجلها سخر الله- تعالى- البحر على هذه الصفة.أى: جعل لكم البحر على هذه الصفة،

لكي تتمكن السفن من الجري فيه بأمره- تعالى- وقدرته، ولتطلبوا ما فيه من خيرات، تارة عن طريق استخراج ما فيه من كنوز،

وتارة عن طريق التجارة فيها.. وكل ذلك بتيسير الله- تعالى- وفضله ورحمته بكم.وقوله: وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ متعلق بمحذوف.

أى: أعطاكم ما أعطاكم من النعم، وجعل البحر على صفة تتمكنون معها من الجري فيه وأنتم في سفنكم،

ومن استخراج ما فيه من خيرات.. لعلكم بعد ذلك تشكرون الله- تعالى- على هذه النعم، وتستعملونها فيما خلقت من أجله.

"الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون "

قوله تعالى : الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ذكر كمال قدرته وتمام نعمته على عباده ، وبين أنه خلق ما خلق لمنافعهم .

القول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)يقول تعالى ذكره: الله أيها القوم, الذي لا تنبغي الألوهة إلا له, الذي أنعم عليكم هذه النعم, التي بيَّنها لكم في هذه الآيات, وهو أنه ( سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ ) السفن (فيه بأمره) لمعايشكم وتصرّفكم في البلاد لطلب فضله فيها, ولتشكروا ربكم على تسخيره ذلك لكم فتعبدوه وتطيعوه فيما يأمركم به, وينهاكم عنه.