من فرعون، إنه كان جبارًا من المشركين، مسرفًا في العلو والتكبر على عباد الله.
تفسير سورة الدّخان - الآية 31
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِیࣰا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ
التفاسير العلمية(8)
«من فرعون» قيل بدل من العذاب بتقدير مضاف، أي عذاب، وقيل حال من العذاب «إنه كان عالياً من المسرفين».
مِنْ فِرْعَوْنَ إذ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم. إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا أي: مستكبرا في الأرض بغير الحق مِنَ الْمُسْرِفِينَ المتجاوزين لحدود الله المتجرئين على محارمه.
وقوله : ( من فرعون إنه كان عاليا [ من المسرفين ] ) أي : مستكبرا جبارا عنيدا ،
كقوله : ( إن فرعون علا في الأرض [ وجعل أهلها شيعا ] ) [ القصص : 4 ] .
وقوله: مِنْ فِرْعَوْنَ بدل من العذاب على حذف المضاف، والتقدير:
من عذاب فرعون.. أو على المبالغة كأن فرعون نفس العذاب، لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم.ثم بين- سبحانه- حال فرعون فقال:
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ أى: نجيناهم من فرعون الذي كان متكبرا متجبرا، ومن المسرفين في فعل الشرور،
وفي ارتكاب القبائح..
" من فرعون إنه كان عالياً من المسرفين "
من فرعون بدل من العذاب المهين فلا تتعلق من بقوله : من العذاب لأنه قد وصف ، وهو لا يعمل بعد الوصف عمل الفعل .
وقيل : أي : أنجيناهم من العذاب ومن فرعون .
إنه كان عاليا من المسرفين أي : جبارا من المشركين . وليس هذا علو مدح بل هو علو في الإسراف .
كقوله : إن فرعون علا في الأرض . وقيل :
هذا العلو هو الترفع عن عبادة الله .
وقوله ( مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) يقول تعالى ذكره: ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب من فرعون, فقوله ( مِنْ فِرْعَوْنَ ) مكرّرة على قوله ( مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) مبدلة من الأولى. ويعني بقوله ( إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) إنه كان جبارا مستعليًا مستكبرًا على ربه,( مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) يعني:
من المتجاوزين ما ليس لهم تجاوزه. وإنما يعني جل ثناؤه أنه كان ذا اعتداء في كفره, واستكبار على ربه جلّ ثناؤه.