العودة للسورة الزخرف

تفسير سورة الزخرف - الآية 6

السورة 43
الآية 6
89 آيات
6

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِیࣲّ فِی ٱلۡأَوَّلِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

كثيرًا من الأنبياء أرسلنا في القرون الأولى التي مضت قبل قومك أيها النبي. وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك، فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا،

وكانوا أشد قوة وبأسًا من قومك يا محمد، ومضت عقوبة الأولين بأن أهلِكوا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأنبيائهم.

وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.

«وكم أرسلنا من نبي في الأولين».

يقول تعالى: إن هذه سنتنا في الخلق، أن لا نتركهم هملا،

فكم أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ يأمرونهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له، ولم يزل التكذيب موجودا في الأمم.

ثم قال تعالى - مسليا لنبيه في تكذيب من كذبه من قومه ، وآمرا له بالصبر عليهم - : ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) أي :

في شيع الأولين ، .

ثم سلى- سبحانه- نبيه صلّى الله عليه وسلّم عن مكرهم فقال: وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وكَمْ هنا خبرية لإفادة كثرة الأنبياء والمرسلين وهي مفعول مقدم لأرسلنا.وقوله مِنْ نَبِيٍّ تمييز لها.أى: ما أكثر الرسل الذين أرسلناهم في الأمم الأولين لهدايتهم،

فكان موقف أكثر هؤلاء الأمم من رسلهم. يدل على إعراضهم عنهم، وتكذيبهم لهم،

فاصبر- أيها الرسول الكريم- على أذى قومك، كما صبر الذين من قبلك.

" وكم أرسلنا من نبي في الأولين "

قوله تعالى : وكم أرسلنا من نبي في الأولين ( كم ) هنا خبرية والمراد بها التكثير ، والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء .

كما قال : كم تركوا من جنات وعيون أي : ما أكثر ما تركوا .

القول في تأويل قوله تعالى : وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ (6)يقول تعالى ذكره: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ) يا محمد في القرون الأولين الذين مضوا قبل قرنك الذي بعثت فيه كما أرسلناك في قومك من قريش.