العودة للسورة الزخرف

تفسير سورة الزخرف - الآية 55

السورة 43
الآية 55
89 آيات
55

فَلَمَّاۤ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

فلما أغضبونا- بعصياننا، وتكذيب موسى وما جاء به من الآيات- انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عَجَّلناه لهم، فأغرقناهم أجمعين في البحر.

«فلما آسفونا» أغضبونا «انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين».

فَلَمَّا آسَفُونَا أي: أغضبونا بأفعالهم انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ

قال الله تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) ، قال علي بن أبي طلحة ،

عن ابن عباس : ( آسفونا ) أسخطونا .وقال الضحاك ، عنه :

أغضبونا . وهكذا قال ابن عباس أيضا ، ومجاهد ،

وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب القرظي ،

وقتادة ، والسدي ، وغيرهم من المفسرين .وقال ابن أبي حاتم :

حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي ، حدثنا ابن لهيعة ،

عن عقبة بن مسلم التجيبي عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد ما شاء ، وهو مقيم على معاصيه ،

فإنما ذلك استدراج منه له " ثم تلا ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) .وحدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، حدثنا قيس بن الربيع ،

عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عبد الله فذكر عنده موت الفجأة ،

فقال : تخفيف على المؤمن ، وحسرة على الكافر .

ثم قرأ : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) .وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : وجدت النقمة مع الغفلة ،

يعني قوله : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) .

ثم بين- سبحانه- سوء عاقبتهم فقال: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ. فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ.وقوله:

آسَفُونا أى: أغضبونا أشد الغضب، من أسف فلان أسفا،

إذا اشتد غضبه وسَلَفاً أى: قدوة لمن بعدهم من الكفار في استحقاق مثل عقوبتهم. وهو مصدر وصف به على سبيل المبالغة،

ولذا يطلق على القليل والكثير. يقال: سلفه الشيء سلفا،

إذا تقدم ومضى. وفلان سلف له عمل صالح، أى:

تقدم له عمل صالح ومنه: الأسلاف، أى:المتقدمون على غيرهم.أى:

فلما أغضبنا فرعون وقومه أشد الغضب، بسبب إصرارهم على الكفر والفسوق والعصيان، انتقمنا منهم انتقاما شديدا،

حيث أغرقناهم أجمعين في اليم.

" فلما آسفونا "، أغضبونا، " انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين "

قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين .قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم روى الضحاك عن ابن عباس :

أي : غاظونا وأغضبونا . وروى عنه علي بن أبي طلحة :

أي : أسخطونا . قال الماوردي :

ومعناهما مختلف ، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة ، والغضب إرادة الانتقام .

القشيري : والأسف هاهنا بمعنى الغضب ، والغضب من الله إما إرادة العقوبة فيكون من صفات الذات ،

وإما عين العقوبة فيكون من صفات الفعل ، وهو معنى قول الماوردي . وقال عمر بن ذر :

يا أهل معاصي الله ، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه ،

فإنه قال : فلما آسفونا انتقمنا منهم وقيل : آسفونا أي :

أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين ، نحو السحرة وبني إسرائيل . وهو كقوله تعالى :

يؤذون الله ويحاربون الله أي : أولياءه ورسله .

يقول الله تبارك وتعالى: ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) يعني بقوله: آسفونا:

أغضبونا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) يقول:

أسخطونا.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال:

ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس,( فَلَمَّا آسَفُونَا ) يقول: لما أغضبونا.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال:

ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) :

أغضبونا.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله:

( فَلَمَّا آسَفُونَا ) قال: أغضبوا ربهم.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) قال: أغضبونا.حدثنا محمد, قال:

ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) قال: أغضبونا, وهو على قول يعقوب:

يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ قال: يا حَزني على يوسف.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال:

قال ابن زيد, في قوله: ( فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) قال: أغضبونا, وقوله:

( انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) يقول: انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عجلناه لهم, فأغرقناهم جميعا في البحر.