فلما أغضبونا- بعصياننا، وتكذيب موسى وما جاء به من الآيات- انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عَجَّلناه لهم، فأغرقناهم أجمعين في البحر.
تفسير سورة الزخرف - الآية 55
فَلَمَّاۤ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ
التفاسير العلمية(8)
«فلما آسفونا» أغضبونا «انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين».
فَلَمَّا آسَفُونَا أي: أغضبونا بأفعالهم انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ
قال الله تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) ، قال علي بن أبي طلحة ،
عن ابن عباس : ( آسفونا ) أسخطونا .وقال الضحاك ، عنه :
أغضبونا . وهكذا قال ابن عباس أيضا ، ومجاهد ،
وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب القرظي ،
وقتادة ، والسدي ، وغيرهم من المفسرين .وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي ، حدثنا ابن لهيعة ،
عن عقبة بن مسلم التجيبي عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد ما شاء ، وهو مقيم على معاصيه ،
فإنما ذلك استدراج منه له " ثم تلا ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) .وحدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، حدثنا قيس بن الربيع ،
عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عبد الله فذكر عنده موت الفجأة ،
فقال : تخفيف على المؤمن ، وحسرة على الكافر .
ثم قرأ : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) .وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : وجدت النقمة مع الغفلة ،
يعني قوله : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) .
ثم بين- سبحانه- سوء عاقبتهم فقال: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ. فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ.وقوله:
آسَفُونا أى: أغضبونا أشد الغضب، من أسف فلان أسفا،
إذا اشتد غضبه وسَلَفاً أى: قدوة لمن بعدهم من الكفار في استحقاق مثل عقوبتهم. وهو مصدر وصف به على سبيل المبالغة،
ولذا يطلق على القليل والكثير. يقال: سلفه الشيء سلفا،
إذا تقدم ومضى. وفلان سلف له عمل صالح، أى:
تقدم له عمل صالح ومنه: الأسلاف، أى:المتقدمون على غيرهم.أى:
فلما أغضبنا فرعون وقومه أشد الغضب، بسبب إصرارهم على الكفر والفسوق والعصيان، انتقمنا منهم انتقاما شديدا،
حيث أغرقناهم أجمعين في اليم.
" فلما آسفونا "، أغضبونا، " انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين "
قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين .قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم روى الضحاك عن ابن عباس :
أي : غاظونا وأغضبونا . وروى عنه علي بن أبي طلحة :
أي : أسخطونا . قال الماوردي :
ومعناهما مختلف ، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة ، والغضب إرادة الانتقام .
القشيري : والأسف هاهنا بمعنى الغضب ، والغضب من الله إما إرادة العقوبة فيكون من صفات الذات ،
وإما عين العقوبة فيكون من صفات الفعل ، وهو معنى قول الماوردي . وقال عمر بن ذر :
يا أهل معاصي الله ، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه ،
فإنه قال : فلما آسفونا انتقمنا منهم وقيل : آسفونا أي :
أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين ، نحو السحرة وبني إسرائيل . وهو كقوله تعالى :
يؤذون الله ويحاربون الله أي : أولياءه ورسله .
يقول الله تبارك وتعالى: ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) يعني بقوله: آسفونا:
أغضبونا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) يقول:
أسخطونا.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال:
ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس,( فَلَمَّا آسَفُونَا ) يقول: لما أغضبونا.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال:
ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) :
أغضبونا.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله:
( فَلَمَّا آسَفُونَا ) قال: أغضبوا ربهم.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) قال: أغضبونا.حدثنا محمد, قال:
ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) قال: أغضبونا, وهو على قول يعقوب:
يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ قال: يا حَزني على يوسف.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال:
قال ابن زيد, في قوله: ( فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) قال: أغضبونا, وقوله:
( انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) يقول: انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عجلناه لهم, فأغرقناهم جميعا في البحر.