والذي خلق الأصناف كلها من حيوان ونبات، وجعل لكم من السفن ما تركبون في البحر، ومن البهائم كالإبل والخيل والبغال والحمير ما تركبون في البر.
تفسير سورة الزخرف - الآية 12
وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ
التفاسير العلمية(8)
«والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك» السفن «والأنعام» كالإبل «ما تركبون» حذف العائد اختصاراً، وهو مجرور في الأول، أي فيه منصوب في الثاني.
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا أي: الأصناف جميعها، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون،
من ليل ونهار، وحر وبرد، وذكر وأنثى،
وغير ذلك. وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ أي: السفن البحرية،
الشراعية والنارية، مَا تَرْكَبُونَ و من الأنعام ما تركبون لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ
ثم قال : ( والذي خلق الأزواج كلها ) أي : مما تنبت الأرض من سائر الأصناف ،
من نبات وزروع وثمار وأزاهير ، وغير ذلك [ أي ] من الحيوانات على اختلاف أجناسها وأصنافها ، ( وجعل لكم من الفلك ) أي السفن ( والأنعام ما تركبون ) أي :
ذللها لكم وسخرها ويسرها لأكلكم لحومها ، وشربكم ألبانها وركوبكم ظهورها ; ولهذا قال :
ثم وصف- سبحانه- ذاته بصفة ثالثة فقال: وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أى:خلق أصناف وأنواع المخلوقات كلها. فالمراد بالأزواج هنا:
الأصناف المختلفة من الذكر والأنثى. ومن غير ذلك من أنواع مخلوقاته التي لا تحصى.قال- سبحانه- سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ.وقوله- تعالى-:
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ أى: وسخر لكم بقدرته ورحمته من السفن التي تستعملونها في البحر، ومن الإبل التي تستعملونها في البر،ما تركبونه وتحملون عليه أثقالكم،
وتنتقلون بواسطته من مكان إلى آخر.فما في قوله ما تَرْكَبُونَ موصولة، والعائد محذوف والجملة مفعول جَعَلَ وقوله: مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ بيان له مقدم عليه.
أى: وجعل لكم ما تركبونه من الفلك والأنعام.
( والذي خلق الأزواج ) أي الأصناف ( كلها ) ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ) في البر والبحر .
قوله تعالى : والذي خلق الأزواج أي : والله الذي خلق الأزواج .
قال سعيد بن جبير : أي : الأصناف كلها .
وقال الحسن : الشتاء والصيف والليل والنهار والسماوات والأرض والشمس والقمر والجنة والنار . وقيل :
أزواج الحيوان من ذكر وأنثى ، قاله ابن عيسى . وقيل :
أراد أزواج النبات ، كما قال تعالى : وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج و من كل زوج كريم .
وقيل : ما يتقلب فيه الإنسان من خير وشر ، وإيمان وكفر ،
ونفع وضر ، وفقر وغنى ، وصحة وسقم .قلت :
وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه .وجعل لكم من الفلك السفن ( والأنعام ) الإبل ما تركبون في البر والبحر .
وقوله: ( وَالَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا ) يقول تعالى ذكره: والذي خلق كلّ شيء فزوّجه, أي (2) خلق الذكور من الإناث أزواجا, الإناث من الذكور أزواجا( لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ ) وهي السفن ( وَالأنْعَامِ ) وهي البهائم ( مَا تَرْكَبُونَ ) يقول:
جعل لكم من السفن ما تركبونه في البحار إلى حيث قصدتم واعتمدتم في سيركم فيها لمعايشكم ومطالبكم, ومن الأنعام ما تركبونه في البر إلى حيث أردتم من البلدان, كالإبل والخيل والبغال والحمير.-----------------الهوامش :(1) البيت للأعشى ميمون بن قيس من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل ، في المنافرة التي جرت بينهما ( ديوانه 139 ) وعلقمة بن علاثة صحابي ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ،
وهو شيخ ، فأسلم وبايع . والبيت :
من شواهد ( أبي عبيدة في مجاز القرآن الورقة 220 - 1 ) عند قوله تعالى في سورة الزخرف : ( فأنشرنا به بلدة ميتا ) قال : أحيينا .
ونشرت الأرض : حييت ، قال الأعشى :" حتى يقول ..." البيت .
وفي ( اللسان : نشر ) : ونشر الله الميت ينشره نشرا ونشورا .
وأنشره ، أحياه فنشر هو ، قال الأعشى :" حتى يقول الناس ...
البيت" . ا ه .(2) في الأصل : أن .
ولعله من تحريف الناسخ .