العودة للسورة الزخرف

تفسير سورة الزخرف - الآية 10

السورة 43
الآية 10
89 آيات
10

ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

الذي جعل لكم الأرض فراشًا وبساطًا، وسهَّل لكم فيها طرقًا لمعاشكم ومتاجركم؛ لكي تهتدوا بتلك السبل إلى مصالحكم الدينية والدنيوية.

«الذي جعل لكم الأرض مهادا» فراشاً كالمهد للصبي «وجعل لكم فيها سبلا» طرقاً «لعلكم تهتدون» إلى مقاصدكم في أسفاركم.

ثم ذكر أيضا من الأدلة الدالة على كمال نعمته واقتداره، بما خلقه لعباده من الأرض التي مهدها وجعلها قرارا للعباد، يتمكنون فيها من كل ما يريدون.

وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا أي: جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة، تنفذون منها إلى ما وراءها من الأقطار.

لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ في السير في الطرق ولا تضيعون، ولعلكم تهتدون أيضا في الاعتبار بذلك والادكار فيه.

ثم قال : ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) أي : فراشا قرارا ثابتة ،

يسيرون عليها ويقومون وينامون وينصرفون ، مع أنها مخلوقة على تيار الماء ، لكنه أرساها بالجبال لئلا تميد هكذا ولا هكذا ،

( وجعل لكم فيها سبلا ) أي : طرقا بين الجبال والأودية ( لعلكم تهتدون ) أي : في سيركم من بلد إلى بلد ،

وقطر إلى قطر ، وإقليم إلى إقليم .

ثم وصف- سبحانه- ذاته بصفات أخرى فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً....المهد والمهاد: الفراش الممهد المذلل الذي يستقر عليه من جلس فوقه.أى:

الخالق لهذا العالم هو الله العزيز العليم، الذي جعل لكم الأرض كالفراش الممهد، حيث بسطها لكم،

وجعلها صالحة لسيركم عليها، ولإنبات الزروع فيها.وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أى: وجعل لكم فيها طرقا متعددة،

لكي تسلكوها، فتصلوا من بلد إلى آخر، ومن قطر إلى قطر،

كما قال- تعالى- في آية أخرى وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً، لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً.وقوله- تعالى-: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ بيان للحكمة من جعل الأرض كذلك،

أى:جعلها ممهدة كثيرة الطرق، لعلكم تهتدون إلى ما تريدون الوصول إليه من البلاد، ومن المنافع المتعددة.

ثم ابتدأ دالا على نفسه بصنعه فقال : ( ( الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ) إلى مقاصدكم في أسفاركم .

قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدونقوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا وصف نفسه سبحانه بكمال القدرة .

وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ، ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار لقال الذي جعل لنا الأرض ( مهادا ) فراشا وبساطا . وقد تقدم .

وقرأ الكوفيون مهدا وجعل لكم فيها سبلا أي معايش . وقيل : طرقا ،

لتسلكوا منها إلى حيث أردتم . لعلكم تهتدون فتستدلون بمقدوراته على قدرته . وقيل :

لعلكم تهتدون في أسفاركم ، قاله ابن عيسى . وقيل :

لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم ، قاله سعيد بن جبير . وقيل :

تهتدون إلى معايشكم .

( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا )يقول: الذي مهد لكم الأرض, فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم, وتمشون عليها بأرجلكم.( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) يقول: وسهل لكم فيها طرقا تتطرّقونها من بلدة إلى بلدة, لمعايشكم ومتاجركم.كما حدثنا بشر, قال:

ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) أي طرقا. حدثنا محمد, قال:

ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا ) قال: بساطا( وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) قال:

الطرق.( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار, لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم, ولكنها نعمة أنعم بها عليكم.