العودة للسورة غافر

تفسير سورة غافر - الآية 84

السورة 40
الآية 84
85 آيات
84

فَلَمَّا رَأَوۡا۟ بَأۡسَنَا قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

فلما رأوا عذابنا أقرُّوا حين لا ينفع الإقرار، وقالوا: آمنا بالله وحده،

وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله.

«فلما رأوْا بأسنا» أي شدة عذابنا «قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين».

فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا أي: عذابنا، أقروا حيث لا ينفعهم الإقرار قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ من الأصنام والأوثان،

وتبرأنا من كل ما خالف الرسل، من علم أو عمل.

( فلما رأوا بأسنا ) أي : عاينوا وقوع العذاب بهم ، ( قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) أي :

وحدوا الله وكفروا بالطاغوت ، ولكن حيث لا تقال العثرات ، ولا تنفع المعذرة .

وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق : ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) [ يونس : 90 ] ،

قال الله [ تبارك و ] تعالى : ( آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) [ يونس : 91 ] أي :

فلم يقبل الله منه ; لأنه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال : ( واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس : 88 ] .

و [ هكذا ] هاهنا قال :

ثم بين- سبحانه- حالهم عند ما أحاط بهم العذاب فقال: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا أى عاينوا عذابنا النازل بهم.قالُوا بفزع وخوف آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ أى: وكفرنا بما كنا به مشركين في الدنيا من عبادة لغير الله- تعالى- واعتماد على سواه.

( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) يعني : تبرأنا مما كنا نعدل بالله .

قوله تعالى : فلما رأوا بأسنا أي عاينوا العذاب . قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين أي آمنا بالله وكفرنا بالأوثان التي أشركناهم في العبادة

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84)يقول تعالى ذكره: فلما رأت هذه الأمم المكذّبة رسلها بأسنا, يعني عقاب الله الذي وعدتهم به رسلُهم قد حلّ بهم.كما حدثنا محمد, قال:

ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) قال: النقمات التي نزلت بهم .وقوله ( قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) يقول:

قالوا: أقررنا بتوحيد الله, وصدقنا أنه لا آله غيره ( وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) يقول: وجحدنا الآلهة التي كنا قبل وقتنا هذا نشركها في عبادتنا الله ونعبدها معه, ونتخذها آلهة, فبرئنا منها.