وقال الذي آمن معيدًا نصيحته لقومه: يا قوم اتبعون أهدكم طريق الرشد والصواب.
تفسير سورة غافر - الآية 38
وَقَالَ ٱلَّذِیۤ ءَامَنَ یَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ
التفاسير العلمية(8)
«وقال الذي آمن يا قوم اتَّبعون» بإثبات الياء وحذفها «أهدكم سبيل الرشاد» تقدم.
وَقَالَ الَّذِي آمَنَ معيدًا نصيحته لقومه: يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ لا كما يقول لكم فرعون، فإنه لا يهديكم إلا طريق الغي والفساد.
يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ، ونسي الجبار الأعلى ، فقال لهم :
( يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) لا كما كذب فرعون في قوله : ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) .
ثم حكى القرآن الكريم أن الرجل المؤمن قد تابع حديثه ونصائحه لقومه، بعد أن استمع إلى ما قاله فرعون من باطل وغرور فقال: وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ..
أى: فيما أنصحكم به، وأرشدكم إليه.أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ أى:
اتبعونى فيما نصحتكم به، فإن في اتباعكم لي هدايتكم إلى الطريق الذي كله صلاح وسعادة وسداد. أما اتباعكم لفرعون فيؤدى بكم إلى طريق الغي والضلال.
" وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد " طريق الهدى.
قوله تعالى : وقال الذي آمن يا قوم اتبعون هذا من تمام ما قاله مؤمن آل فرعون ، أي :
اقتدوا بي في الدين . أهدكم سبيل أي طريق الهدى وهو الجنة . وقيل :
من قول موسى . وقرأ معاذ بن جبل " الرشاد " بتشديد الشين وهو لحن عند أكثر أهل العربية ; لأنه إنما يقال أرشد يرشد ولا يكون فعال من أفعل ، إنما يكون من الثلاثي ،
فإن أردت التكثير من الرباعي قلت : مفعال . قال النحاس :
يجوز أن يكون رشاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه ، ولكن كما يقال لآل من اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جاريا عليه . ويجوز أن يكون رشاد من رشد يرشد أي :
صاحب رشاد ، كما قال [ النابغة ] :كليني لهم يا أميمة ناصبالزمخشري : وقرئ " الرشاد " فعال من رشد بالكسر كعلام أو من رشد بالفتح كعباد .
وقيل : من أرشد كجبار من أجبر وليس بذاك ; لأن فعالا من أفعل لم يجئ إلا في عدة أحرف ، نحو دراك وسئار وقصار وجبار .
ولا يصح القياس على هذا القليل . ويجوز أن يكون نسبته إلى الرشد كعواج وبتات غير منظور فيه إلى فعل . ووقع في المصحف " اتبعون " بغير ياء .
وقرأها يعقوب وابن كثير بالإثبات في الوصل والوقف . وحذفها أبو عمرو ونافع في الوقف وأثبتوها في الوصل ، إلا ورشا حذفها في الحالين ،
وكذلك الباقون ; لأنها وقعت في المصحف بغير ياء ومن أثبتها فعلى الأصل .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38)يقول تعالى ذكره مخبرا عن المؤمن بالله من آل فرعون ( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ) من قوم فرعون لقومه: ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ) يقول:
إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم, بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى.