لهم ما يشاؤون عند ربهم من أصناف اللذات المشتهيات؛ ذلك جزاء مَن أطاع ربه حق الطاعة، وعبده حق العبادة.
تفسير سورة الزمر - الآية 34
لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ
التفاسير العلمية(8)
«لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين» لأنفسهم بإيمانهم.
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ من الثواب، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت،
ولا خطر على قلب بشر. فكل ما تعلقت به إرادتهم ومشيئتهم، من أصناف اللذات والمشتهيات،
فإنه حاصل لهم، معد مهيأ، ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ الذين يعبدون اللّه كأنهم يرونه،
فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم الْمُحْسِنِينَ إلى عباد اللّه.
"لهم ما يشاءون عند ربهم" يعني في الجنة مهما طلبوا وجدوا. ( ذلك جزاء المحسنين)
ثم بين- سبحانه- ما أعده لهؤلاء المتقين من نعيم فقال لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ....أى: لهؤلاء المتقين كل ما يشاءونه عند ربهم ومالك أمرهم، بسبب تصديقهم للحق،
واتباعهم لما جاءهم به رسولهم صلّى الله عليه وسلم.وفي قوله: «عند ربهم» تكريم وتشريف لهم.وقوله: ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ أى:
ذلك الذي ذكرناه من حصولهم على ما يشتهونه، جزاء من أحسنوا في أقوالهم وأفعالهم.
" لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين "
لهم ما يشاءون عند ربهم أي من النعيم في الجنة ، كما يقال : لك إكرام عندي ،
أي : ينالك مني ذلك . ذلك جزاء المحسنين الثناء في الدنيا والثواب في الآخرة .
وقوله: ( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) يقول تعالى ذكره: لهم عند ربهم يوم القيامة, ما تشتهيه أنفسهم, وتلذّه أعينهم ( ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ) يقول تعالى ذكره:
هذا الذي لهم عند ربهم, جزاء من أحسن في الدنيا فأطاع الله فيها, وائتمر لأمره, وانتهى عما نهاه فيها عنه.