ما هذا القرآن إلا تذكير للعالمين من الجن والإنس، يتذكرون به ما ينفعهم من مصالح دينهم ودنياهم.
تفسير سورة ص - الآية 87
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ
التفاسير العلمية(8)
«إن هو» أي ما القرآن «إلا ذكر» عظة «للعالمين» للإنس والجن والعقلاء دون الملائكة.
إِنْ هُوَ أي: هذا الوحي والقرآن إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ يتذكرون به كل ما ينفعهم، من مصالح دينهم ودنياهم،
فيكون شرفا ورفعة للعاملين به، وإقامة حجة على المعاندين.فهذه السورة العظيمة، مشتملة على الذكر الحكيم،
والنبأ العظيم، وإقامة الحجج والبراهين، على من كذب بالقرآن وعارضه،
وكذب من جاء به، والإخبار عن عباد اللّه المخلصين، وجزاء المتقين والطاغين.
فلهذا أقسم في أولها بأنه ذو الذكر، ووصفه في آخرها بأنه ذكر للعالمين.وأكثر التذكير بها فيما بين ذلك، كقوله:
واذكر عبدنا - واذكر عبادنا - رحمة من عندنا وذكرى هذا ذكر اللّهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسينا، نسيان غفلة ونسيان ترك.
وقوله : ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) يعني : القرآن ذكر لجميع المكلفين من الإنس والجن ،
قاله ابن عباس . ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه ، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل :
حدثنا قيس ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس في قوله : ( للعالمين ) قال : الجن والإنس .وهذه الآية كقوله تعالى :
( لأنذركم به ومن بلغ ) [ الأنعام : 19 ] ، [ وكقوله ] ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) [ هود :
17 ] .
وما هذا القرآن الذى جئتكم به من عند ربى ، إلا وعظ بليغ للثقلين ، وشرف عظيم لهما فى اتباع أوامره ونواهيه .
قوله : ( إن هو ) ما هو ، يعني :
القرآن ) ( إلا ذكر ) موعظة ، ) ( للعالمين ) للخلق أجمعين .
إن هو إلا ذكر يعني القرآن للعالمين من الجن والإنس .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل لهؤلاء المشركين من قومك:
( إِنْ هُوَ ) يعني: ما هذا القرآن ( إِلا ذِكْرٌ ) يقول: إلا تذكير من الله ( لِلْعَالَمِينَ ) من الجنّ والإنس, ذكرهم ربهم إرادة استنقاذ من آمن به منهم من الهَلَكة.