قال الله: فالحقُّ مني، ولا أقول إلا الحق،
لأملان جهنم منك ومن ذريتك وممن تبعك من بني آدم أجمعين.
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ
قال الله: فالحقُّ مني، ولا أقول إلا الحق،
لأملان جهنم منك ومن ذريتك وممن تبعك من بني آدم أجمعين.
«قال فالحقَّ والحقَّ أقول» بنصبهما ورفع الأول ونصب الثاني، فنصبه بالفعل بعده ونصب الأول، قيل بالفعل المذكور،
وقيل على المصدر: أي أحق الحق، وقيل على نزع حرف القسم ورفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر:
أي فالحق مني، وقيل فالحق قسمي، وجواب القسم.
قَالَ اللّه تعالى فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ أي: الحق وصفي، والحق قولي.
وقوله : ( قال فالحق والحق . أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) قرأ ذلك جماعة منهم مجاهد برفع " الحق " الأولى وفسره مجاهد بأن معناه :
أنا الحق ، والحق أقول وفي رواية عنه : الحق مني ،
وأقول الحق .وقرأ آخرون بنصبهما .قال السدي : هو قسم أقسم الله به .قلت : وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى :
( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) [ السجدة : 13 ] وكقوله تعالى : ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) [ الإسراء :
63 ]
وقوله ( فالحق ) مبتدأ محذوف الخبر أى : فالحق قسمى لأملأن . .
وقوله : ( والحق أَقُولُ ) لفظ الحق منصوب هنا على أنه مفعول لأقول ، قدم عليه لإِفادة الحصر .والجملة من الفاعل والمفعول معترضة بين القسم والقسم عليه لتقرير مضمون الجملة القسمية .
أى : قال الله - تعالى - فى رده على إبليس : فالحق قسمى ويمينى - ولا أقول إلا الحق .
( قال فالحق والحق أقول ) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب : " فالحق " برفع القاف على الابتداء ، وخبره محذوف تقديره :
الحق مني ، ونصب الثانية أي : وأنا أقول الحق ،
قاله مجاهد ، وقرأ الآخرون بنصبهما ، واختلفوا في وجههما ،
قيل : نصب الأولى على الإغراء كأنه قال : الزم الحق ،
والثاني بإيقاع القول عليه أي : أقول الحق . وقيل :
الأول قسم ، أي : فبالحق وهو الله - عز وجل - فانتصب بنزع الخافض ،
وهو حرف الصفة ، وانتصاب الثاني بإيقاع القول عليه . وقيل :
الثاني تكرار القسم ، أقسم الله بنفسه .
قوله تعالى : قال فالحق والحق أقول هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي . وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأول .
وأجاز الفراء فيه الخفض . ولا اختلاف في الثاني في أنه منصوب ب " أقول " ونصب الأول على الإغراء أي : فاتبعوا الحق واستمعوا الحق ،
والثاني بإيقاع القول عليه . وقيل : هو بمعنى أحق الحق أي :
أفعله . قال أبو علي : الحق الأول منصوب بفعل مضمر أي :
يحق الله الحق ، أو على القسم وحذف حرف الجر ، كما تقول :
الله لأفعلن ، ومجازه : قال فبالحق وهو الله تعالى أقسم بنفسه .
والحق أقول جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه ، وهو توكيد القصة ، وإذا جعل الحق منصوبا بإضمار فعل كان " لأملأن " على إرادة القسم .
وقد أجاز الفراء وأبو عبيدة أن يكون الحق منصوبا بمعنى حقا لأملأن جهنم وذلك عند جماعة من النحويين خطأ ، لا يجوز : زيدا لأضربن ; لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها فلا يعمل فيه .
والتقدير على قولهما : لأملأن جهنم حقا .ومن رفع " الحق " رفعه بالابتداء ، أي :
فأنا الحق أو الحق مني . رويا جميعا عن مجاهد . ويجوز أن يكون التقدير :
هذا الحق . وقول ثالث على مذهب سيبويه والفراء : أن معنى فالحق لأملأن جهنم بمعنى :
فالحق أن أملأ جهنم . وفي الخفض قولان وهي قراءة ابن السميقع وطلحة بن مصرف : أحدهما أنه على حذف حرف القسم .
هذا قول الفراء قال كما يقول : الله - عز وجل - لأفعلن . وقد أجاز مثل هذا سيبويه وغلطه فيه أبو العباس ولم يجز الخفض ; لأن حروف الخفض لا تضمر ،
والقول الآخر : أن تكون الفاء بدلا من واو القسم ، كما أنشدوا :فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84)اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ) فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحقّ الأوّل, ونصب الثاني. وفي رفع الحقّ الأول إذا قرئ كذلك وجهان:
أحدهما رفعه بضمير لله الحق, أو أنا الحق وأقول الحق.