قال الله له: فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون،
وإن عليك طردي وإبعادي إلى يوم القيامة.
وَإِنَّ عَلَیۡكَ لَعۡنَتِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ
قال الله له: فاخرج من الجنة فإنك مرجوم بالقول، مدحور ملعون،
وإن عليك طردي وإبعادي إلى يوم القيامة.
«وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين» الجزاء.
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي أي: طردي وإبعادي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ أي: دائما أبدا.
هذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - .
فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه . وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه .
فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال :
( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء :
65 ]
وإن عليك لعنتي وغضبى إلى يوم القيامة، فإذا ما جاء هذا اليوم ازدادت لعنتي عليك.
" وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين "
وإن عليك لعنتي أي طردي وإبعادي من رحمتي إلى يوم الدين تعريف بإصراره على الكفر ; لأن اللعن منقطع حينئذ ، ثم بدخوله النار يظهر تحقيق اللعن
وقوله ( وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي ) يقول: وإن لك طردي من الجنة ( إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) يعني: إلى يوم مجازاة العباد ومحاسبتهم .