العودة للسورة الصافات

تفسير سورة الصافات - الآية 88

السورة 37
الآية 88
182 آيات
88

فَنَظَرَ نَظۡرَةࣰ فِی ٱلنُّجُومِ

التفاسير العلمية(8)

|

فنظر إبراهيم نظرة في النجوم متفكرًا فيما يعتذر به عن الخروج معهم إلى أعيادهم، فقال لهم: إني مريض.

وهذا تعريض منه. فتركوه وراء ظهورهم.

«فنظر نظرة في النجوم» إيهاما لهم أنه يعتمد عليها ليعتمدوه.

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ في الحديث الصحيح: "لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: قوله إِنِّي سَقِيمٌ وقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وقوله عن زوجته "إنها أختي" والقصد أنه تخلف عنهم،

ليتم له الكيد بآلهتهم.

إنما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه ذلك ، ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى عيدهم ، فإنه كان قد أزف خروجهم إلى عيد لهم ،

فأحب أن يختلي بآلهتهم ليكسرها ، فقال لهم كلاما هو حق في نفس الأمر ، فهموا منه أنه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه ،

( فتولوا عنه مدبرين ) قال قتادة : والعرب تقول لمن تفكر : نظر في النجوم :

يعني قتادة : أنه نظر في السماء متفكرا فيما يلهيهم به ، فقال :

( إني سقيم ) أي : ضعيف .فأما الحديث الذي رواه ابن جرير هاهنا : حدثنا أبو كريب ،

حدثنا أبو أسامة ، حدثني هشام ، عن محمد ،

عن أبي هريرة ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لم يكذب إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ،

غير ثلاث كذبات : ثنتين في ذات الله ، قوله :

( إني سقيم ) ، وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا ) [ الأنبياء : 62 ] ،

وقوله في سارة : هي أختي " فهو حديث مخرج في الصحاح والسنن من طرق ، ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله ،

حاشا وكلا وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا ، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني ، كما جاء في الحديث :

" إن [ في ] المعاريض لمندوحة عن الكذب "وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي عمر ،

حدثنا سفيان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة ،

عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال : " ما منها كلمة إلا ماحل بها عن دين الله تعالى ،

فقال : ( إني سقيم ) ، وقال ( بل فعله كبيرهم ) ،

وقال للملك حين أراد المرأة : هي أختي " .قال سفيان في قوله : ( إني سقيم ) يعني :

طعين . وكانوا يفرون من المطعون ، فأراد أن يخلو بآلهتهم .

وكذا قال العوفي عن ابن عباس : ( فنظر نظرة في النجوم . فقال إني سقيم ) ،

فقالوا له وهو في بيت آلهتهم : اخرج . فقال :

إني مطعون ، فتركوه مخافة الطاعون .وقال قتادة عن سعيد بن المسيب : رأى نجما طلع فقال :

( إني سقيم ) كابد نبي الله عن دينه ( فقال إني سقيم ) .وقال آخرون : فقال : ( إني سقيم ) بالنسبة إلى ما يستقبل ،

يعني : مرض الموت .وقيل : أراد ( إني سقيم ) أي :

مريض القلب من عبادتكم الأوثان من دون الله - عز وجل - .وقال الحسن البصري : خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم ، فأرادوه على الخروج ،

فاضطجع على ظهره وقال : ( إني سقيم ) ، وجعل ينظر في السماء فلما خرجوا أقبل إلى آلهتهم فكسرها .

رواه ابن أبي حاتم .

ويهمل القرآن الكريم هنا ردهم عليه لتفاهته. وتنتقل السورة للإشارة إلى ما أضمره إبراهيم- عليه السلام- لتلك الآلهة الباطلة فتقول: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ.

فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ.قالوا: كان قوم إبراهيم يعظمون الكواكب،

ويعتقدون تأثيرها في العالم.. وتصادف أن حل أوان عيد لهم. فدعوه إلى الخروج معهم كما هي عادتهم في ذلك العيد.

" فنظر نظرةً في النجوم "

قوله تعالى : فنظر نظرة في النجوم قال ابن زيد عن أبيه : أرسل إليه ملكهم إن غدا عيدنا فاخرج معنا ،

فنظر إلى نجم طالع فقال : إن هذا يطلع مع سقمي . وكان علم النجوم مستعملا عندهم منظورا فيه ،

فأوهمهم هو من تلك الجهة ، وأراهم من معتقدهم عذرا لنفسه ، وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة ،

وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم . وقال ابن عباس : كان علم النجوم من النبوة ،

فلما حبس الله تعالى الشمس على يوشع بن نون أبطل ذلك ، فكان نظر إبراهيم فيها علما نبويا . وحكى جويبر عن الضحاك :

كان علم النجوم باقيا إلى زمن عيسى - عليه السلام - ، حتى دخلوا عليه في موضع لا يطلع عليه منه ، فقالت لهم مريم :

من أين علمتم بموضعه ؟ قالوا : من النجوم . فدعا ربه عند ذلك فقال :

اللهم لا تفهمهم في علمها ، فلا يعلم علم النجوم أحد ، فصار حكمها في الشرع محظورا ،

وعلمها في الناس مجهولا . قال الكلبي : وكانوا في قرية بين البصرة والكوفة يقال لهم هرمز جرد ،

وكانوا ينظرون في النجوم . فهذا قول . وقال الحسن :

المعنى أنهم لما كلفوه الخروج معهم تفكر فيما يعمل . فالمعنى على هذا أنه نظر فيما نجم له من الرأي ، أي :

فيما طلع له منه ، فعلم أن كل حي يسقم فقال . إني سقيم .

الخليل والمبرد : يقال للرجل إذا فكر في الشيء يدبره : نظر في النجوم .

وقيل : كانت الساعة التي دعوه إلى الخروج معهم فيها ساعة تغشاه فيها الحمى . وقيل :

المعنى فنظر فيما نجم من الأشياء فعلم أن لها خالقا . ومدبرا ، وأنه يتغير كتغيرها .

وقوله ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال:

إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم،

ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال:

ثني أبي، قال: ثني عمي،

قال: ثني أبي، عن أبيه،

عن ابن عباس، قوله ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) رأى نجما طلع.حدثني يعقوب، قال:

ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة،

عن سعيد بن المسيب (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) رأى نجما طلع.حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه،

فقال: إني سقيم.حُدثت عن الحسين، قال:

سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال:

سمعت الضحاك يقول في قوله ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم:

إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم.حدثني يونس، قال:

أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد،

عن أبيه، &; 21-64 &; في قول الله: (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) قال:

أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا،

فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال:

إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ( إِنِّي سَقِيمٌ )حدثنا ابن حميد،

قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) يقول الله:

( فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ )