إلا عباد الله الذين أخلصهم الله، وخصَّهم برحمته لإخلاصهم له.
تفسير سورة الصافات - الآية 74
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ
التفاسير العلمية(8)
«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين فإنهم نجوا من العذاب لإخلاصهم في العبادة، أو لأن الله أخلصهم لها على قراءة فتح اللام.
ولما كان المنذرون ليسوا كلهم ضالين، بل منهم من آمن وأخلص الدين للّه، استثناه اللّه من الهلاك فقال:
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أي: الذين أخلصهم اللّه، وخصهم برحمته لإخلاصهم،
فإن عواقبهم صارت حميدة.ثم ذكر أنموذجا من عواقب الأمم المكذبين فقال:
وذكر تعالى أنه أرسل فيهم منذرين ، ينذرون بأس الله ، ويحذرونهم سطوته ونقمته ،
ممن كفر به وعبد غيره ، وأنهم تمادوا على مخالفة رسلهم وتكذيبهم . فأهلك المكذبين ودمرهم ،
ونجى المؤمنين ونصرهم وظفرهم ، ولهذا قال : ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين .
إلا عباد الله المخلصين )
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أى: دمرنا هؤلاء الأقوام إلا عبادنا الذين أخلصوا لنا العبادة والطاعة فقد أنجيناهم بفضلنا ورحمتنا.ثم ذكر- سبحانه- بعد ذلك قصص بعض الأنبياء السابقين مع أقوامهم لتثبيت فؤاد النبي صلّى الله عليه وسلم وتسليته عما أصابه من قومه، وابتدأ تلك القصص ببيان جانب من قصة نوح- عليه السلام- مع قومه فقال- تعالى-:
( إلا عباد الله المخلصين ) الموحدين نجوا من العذاب .
إلا عباد الله المخلصين أي الذين استخلصهم الله من الكفر . وقد تقدم . ثم قيل :
هو استثناء من المنذرين . وقيل : هو من قوله تعالى :
ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين .
وقوله ( إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله; واستثنى عباد الله من المنذَرين،
لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم.وبنحو الذي قلنا في قوله ( إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن الحسين،
قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال:
ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ( إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) قال:
الذين استخلصهم الله.