العودة للسورة الصافات

تفسير سورة الصافات - الآية 34

السورة 37
الآية 34
182 آيات
34

إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، فنذيقهم العذاب الأليم.

«إنا كذلك» كما نفعل بهؤلاء «نفعل بالمجرمين» غير هؤلاء: أي نعذبهم التابع منهم والمتبوع.

كما اشتركوا في الدنيا على الكفر، اشتركوا في الآخرة بجزائه، ولهذا قال:

إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ

( إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا ) أي : في الدار الدنيا ( إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) أي : يستكبرون أن يقولوها ،

كما يقولها المؤمنون .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي ،

حدثنا الليث ، عن ابن مسافر - يعني عبد الرحمن بن خالد - عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،

عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن قال :

لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله ، وأنزل الله في كتابه - وذكر قوما استكبروا - فقال :

( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) .وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ،

حدثنا حماد ، عن سعيد الجريري ، عن أبي العلاء قال :

يؤتى باليهود يوم القيامة فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : الله وعزيرا .

فيقال لهم : خذوا ذات الشمال ، ثم يؤتى بالنصارى فيقال لهم :

ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : نعبد الله والمسيح . فيقال لهم :

خذوا ذات الشمال . ثم يؤتى بالمشركين فيقال لهم : " لا إله إلا الله " ،

فيستكبرون . ثم يقال لهم : " لا إله إلا الله " ،

فيستكبرون . ثم يقال لهم : " لا إله إلا الله " فيستكبرون .

فيقال لهم : خذوا ذات الشمال - قال أبو نضرة : فينطلقون أسرع من الطير - قال أبو العلاء :

ثم يؤتى بالمسلمين فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله .

فيقال لهم : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم .

فيقال لهم : فكيف تعرفونه ولم تروه ؟ قالوا : نعلم أنه لا عدل له .

قال : فيتعرف لهم تبارك وتعالى ، وينجي الله المؤمنين .

ثم بين- سبحانه- الأسباب التي أدت بالكافرين جميعا إلى هذا المصير السيئ فقال:إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ أى: مثل هذا العذاب الأليم نفعل بالمجرمين، لأنهم أشركوا معنا غيرنا في العبادة،

وآذوا رسلنا الذين جاءوا لهدايتهم وإرشادهم.

" إنا كذلك نفعل بالمجرمين"، قال ابن عباس: الذين جعلوا لله شركاء.

إنا كذلك أي مثل هذا الفعل نفعل بالمجرمين أي المشركين .

( إِنَّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ ) يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان،

فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار.