إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، فنذيقهم العذاب الأليم.
تفسير سورة الصافات - الآية 34
إِنَّا كَذَ ٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ
التفاسير العلمية(8)
«إنا كذلك» كما نفعل بهؤلاء «نفعل بالمجرمين» غير هؤلاء: أي نعذبهم التابع منهم والمتبوع.
كما اشتركوا في الدنيا على الكفر، اشتركوا في الآخرة بجزائه، ولهذا قال:
إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
( إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا ) أي : في الدار الدنيا ( إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) أي : يستكبرون أن يقولوها ،
كما يقولها المؤمنون .قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي ،
حدثنا الليث ، عن ابن مسافر - يعني عبد الرحمن بن خالد - عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن قال :
لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله ، وأنزل الله في كتابه - وذكر قوما استكبروا - فقال :
( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) .وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ،
حدثنا حماد ، عن سعيد الجريري ، عن أبي العلاء قال :
يؤتى باليهود يوم القيامة فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : الله وعزيرا .
فيقال لهم : خذوا ذات الشمال ، ثم يؤتى بالنصارى فيقال لهم :
ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : نعبد الله والمسيح . فيقال لهم :
خذوا ذات الشمال . ثم يؤتى بالمشركين فيقال لهم : " لا إله إلا الله " ،
فيستكبرون . ثم يقال لهم : " لا إله إلا الله " ،
فيستكبرون . ثم يقال لهم : " لا إله إلا الله " فيستكبرون .
فيقال لهم : خذوا ذات الشمال - قال أبو نضرة : فينطلقون أسرع من الطير - قال أبو العلاء :
ثم يؤتى بالمسلمين فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله .
فيقال لهم : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم .
فيقال لهم : فكيف تعرفونه ولم تروه ؟ قالوا : نعلم أنه لا عدل له .
قال : فيتعرف لهم تبارك وتعالى ، وينجي الله المؤمنين .
ثم بين- سبحانه- الأسباب التي أدت بالكافرين جميعا إلى هذا المصير السيئ فقال:إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ أى: مثل هذا العذاب الأليم نفعل بالمجرمين، لأنهم أشركوا معنا غيرنا في العبادة،
وآذوا رسلنا الذين جاءوا لهدايتهم وإرشادهم.
" إنا كذلك نفعل بالمجرمين"، قال ابن عباس: الذين جعلوا لله شركاء.
إنا كذلك أي مثل هذا الفعل نفعل بالمجرمين أي المشركين .
( إِنَّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ ) يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان،
فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار.