ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مردَّ لها- لعبادنا المرسلين، أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة، وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.
تفسير سورة الصافات - الآية 172
إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ
التفاسير العلمية(8)
أو هي قوله «إنهم لهم المنصورون».
أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم، نصرا عزيزا،
يتمكنون فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة لمن اتصف بأنه من جند اللّه، بأن كانت أحواله مستقيمة،
وقاتل من أمر بقتالهم، أنه غالب منصور.
أي : في الدنيا والآخرة . كما تقدم بيان نصرتهم على قومهم ممن كذبهم وخالفهم ،
وكيف أهلك الله الكافرين ، ونجى عباده المؤمنين .
ومن الآيات التى ودرت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد ) وقوله - سبحانه - ( كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) أى : والله لقد سبق وعدنا لعبادنا المرسلين بالنصر والفوز ( إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون ) على أعدائهم.
"إنهم لهم المنصورون "
إنهم لهم المنصورون أي سبق الوعد بنصرهم بالحجة والغلبة .
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ) حتى بلغ:
( لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم.حدثنا محمد بن الحسين، قال:
ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط،
عن السديّ، في قوله ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ) يقول: بالحجج.وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك:
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: " ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين " فجعلت على مكان اللام،
فكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قيل:
على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا.