قالت الملائكة: وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم، وإنا لنحن الواقفون صفوفًا في عبادة الله وطاعته،
وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به.
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ
قالت الملائكة: وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم، وإنا لنحن الواقفون صفوفًا في عبادة الله وطاعته،
وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به.
«وإنا لنحن الصَّافون» أقدامنا في الصلاة.
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في طاعة اللّه وخدمته.
( وإنا لنحن الصافون ) أي : نقف صفوفا في الطاعة ، كما تقدم عند قوله :
( والصافات صفا ) . قال ابن جريج ، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال :
كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت : ( وإنا لنحن الصافون ) ، فصفوا .وقال أبو نضرة :
كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ، ثم قال : أقيموا صفوفكم ،
استووا قياما ، يريد الله بكم هدي الملائكة ، ثم يقول :
( وإنا لنحن الصافون ) ، تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ،
ثم يتقدم فيكبر ، رضي الله عنه . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير .وفي صحيح مسلم عن حذيفة - رضي الله عنه - قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ،
وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وتربتها طهورا " الحديث .
وإنا لنحن الصافون أنفسنا فى مواقف العبودية والطاعة لله - عز وجل .
( وإنا لنحن الصافون ) قال قتادة : هم الملائكة صفوا أقدامهم . وقال الكلبي :
صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض .
وإنا لنحن الصافون قال الكلبي : صفوفهم كصفوف أهل الدنيا في الأرض . وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال :
خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في المسجد ، فقال : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ فقلنا :
يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول ، ويتراصون في الصف وكان عمر يقول إذا قام للصلاة :
أقيموا صفوفكم واستووا ، إنما يريد الله بكم هدي الملائكة عند ربها ، ويقرأ :
وإنا لنحن الصافون تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبر .
وقد مضى في سورة [ الحجر ] بيانه . وقال أبو مالك : كان الناس يصلون متبددين ،
فأنزل الله تعالى : وإنا لنحن الصافون فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصطفوا . وقال الشعبي .
جاء جبريل أو ملك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، إن الملائكة لتصلي وتسبح ،
ما في السماء ملك فارغ . وقيل : أي :
لنحن الصافون أجنحتنا في الهواء وقوفا ننتظر ما نؤمر به . وقيل : أي :
نحن الصافون حول العرش .
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165)يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) لله لعبادته .