وأحاطت بها الأمواج العظيمة، فاقترع ركاب السفينة لتخفيف الحمولة خوف الغرق، فكان يونس من المغلوبين.
تفسير سورة الصافات - الآية 141
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِینَ
التفاسير العلمية(8)
«فساهم» قارع أهل السفينة «فكان من المدحضين» المغلوبين بالقرعة فألقوه في البحر.
فلما [اقترعوا] أصابت القرعة يونس فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ أي: المغلوبين.
( فساهم ) أي : قارع ( فكان من المدحضين ) أي : المغلوبين .
وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب ، وأشرفوا على الغرق ، فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر ،
لتخف بهم السفينة ، فوقعت القرعة على نبي الله يونس ، عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات ،
وهم يضنون به أن يلقى من بينهم ، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك .
( فَسَاهَمَ ) أى : فقارع من فى السفينة بالسهام ، يقال :
استهم القوم إذا اقترعوا ( فَكَانَ مِنَ المدحضين ) .أى : من المغلوبين حيث وقعت عليه القرعة دون سواء . يقال :
دحضت حجة فلان ، إذا بطلت وخسرت .
فذلك قوله عز وجل: ( فساهم ) فقارع ، والمساهمة :
إلقاء السهام على جهة القرعة ، ( فكان من المدحضين ) المقروعين .
قوله تعالى : " فساهم " قال المبرد : فقارع ،
قال : وأصله من السهام التي تجال . فكان من المدحضين قال :
من المغلوبين . قال الفراء : دحضت حجته وأدحضها الله .
وأصله من الزلق ، قال الشاعر :قتلنا المدحضين بكل فج فقد قرت بقتلهم العيونأي : المغلوبين .
( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) قال: فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه،
فتساهموا، فقُرِعَ يونس، فرمى بنفسه،
فالتقمه الحوت.حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد،
قال: ثنا أسباط، عن السديّ،
في قوله ( فَسَاهَمَ ) قال: قارع.وقوله ( فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) يعني: فكان من المسهومين المغلوبين،
يقال منه: أدحض الله حجة فلان فدحضت: أي أبطلها فبطلت،
والدَّحْض: أصله الزلق في الماء والطين، وقد ذُكر عنهم:
دَحَض الله حجته، وهي قليلة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال:
ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية،
عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) يقول:
من المقروعين.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،
قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال:
ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) قال:
من المسهومين.حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل،
قال: ثنا أسباط، عن السديّ،
قوله ( فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) قال: من المقرعين.