وإنكم -يا أهل "مكة"- لتمرون في أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح، وتمرون عليها ليلا. أفلا تعقلون،
فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟
وَبِٱلَّیۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
وإنكم -يا أهل "مكة"- لتمرون في أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح، وتمرون عليها ليلا. أفلا تعقلون،
فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟
«وبالليل أفلا تعقلون» يا أهل مكة ما حل بهم فتعتبرون به.
أي: في هذه الأوقات، يكثر ترددكم إليها ومروركم بها،
فلم تقبل الشك والمرية أَفَلَا تَعْقِلُونَ الآيات والعبر، وتنزجرون عما يوجب الهلاك؟
ولهذا قال تعالى "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون" أي أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين أمثالها؟.
وقوله ( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) معطوف على مقدر ، أى : أتشاهدون ذلك فلا تعقلون ،
فالاستفهام للتوبيخ والحض على الاعتبار بأحوال الماضين .
( وبالليل ) يريد : تمرون بالنهار وبالليل عليهم إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم ، ( أفلا تعقلون ) فتعتبرون بهم .
" وبالليل " تمرون عليهم أيضا وتم الكلام . أفلا تعقلون أي تعتبرون وتتدبرون .
وقوله ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) يقول: أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكَّرون، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به،
وتكذيب رسله، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط، نازل بهم من عقوبة الله،
مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله، وتكذيب رسوله، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله،
وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام.كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب،
قال: قال ابن زيد، في قوله ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) قال:
أفلا تتفكَّرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم، قال: وذلك المرور أن يمر عليهم.