العودة للسورة يس

تفسير سورة يس - الآية 74

السورة 36
الآية 74
83 آيات
74

وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةࣰ لَّعَلَّهُمۡ یُنصَرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

واتخذ المشركون من دون الله آلهة يعبدونها؛ طمعًا في نصرها لهم وإنقاذهم من عذاب الله.

«واتخذوا من دون الله» أي غيره «آلهة» أصناما يعبدونها «لعلهم يُنصرون» يمنعون من عذاب الله تعالى بشفاعة آلهتهم بزعمهم.

هذا بيان لبطلان آلهة المشركين، التي اتخذوها مع اللّه تعالى، ورجوا نصرها وشفعها،

فإنها في غاية العجز لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ولا أنفسهم ينصرون، فإذا كانوا لا يستطيعون نصرهم، فكيف ينصرونهم؟ والنصر له شرطان:

الاستطاعة [والقدرة] فإذا استطاع، يبقى: هل يريد نصرة من عبده أم لا؟ فَنَفْيُ الاستطاعة،

ينفي الأمرين كليهما. وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: محضرون هم وهم في العذاب،

ومتبرئ بعضهم من بعض، أفلا تبرأوا في الدنيا من عبادة هؤلاء، وأخلصوا العبادة للذي بيده الملك والنفع والضر،

والعطاء والمنع، وهو الولي النصير؟

يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله ، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى .

ثم بين- سبحانه- موقفهم الجحودى من هذه النعم فقال: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ.أى: إن هؤلاء الكافرين لم يقابلوا نعمنا عليهم بالشكر،

وإنما قابلوها بالجحود والبطر.فقد تركوا عبادتنا، واتخذوا من دوننا آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر، متوهمين أنها تنصرهم عند ما يطلبون نصرها.

وراجين أن تدفع عنهم ضرا عند التماس ذلك منها.

( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) يعني : لتمنعهم من عذاب الله ، ولا يكون ذلك قط .

قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة أي : قد رأوا هذه الآيات من قدرتنا ،

ثم اتخذوا من دوننا آلهة لا قدرة لها على فعل . لعلهم ينصرون أي : لما يرجون من نصرتها لهم إن نزل بهم عذاب .

ومن العرب من يقول : لعله أن يفعل .

قوله ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) يقول: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول: طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.