العودة للسورة يس

تفسير سورة يس - الآية 59

السورة 36
الآية 59
83 آيات
59

وَٱمۡتَـٰزُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ أَیُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

ويقال للكفار في ذلك اليوم: تميَّزوا عن المؤمنين، وانفصلوا عنهم.

«و» يقول «امتازوا اليوم أيها المجرمون» أي انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم.

لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين و أنهم يقال لهم يوم القيامة امْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أي: تميزوا عن المؤمنين،

وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رءوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار.

يقول تعالى مخبرا عما يؤول إليه حال الكفار يوم القيامة من أمره لهم أن يمتازوا ، بمعنى : يتميزون عن المؤمنين في موقفهم ،

كقوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ) [ يونس : 28 ] ،

وقال تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) [ الروم : 14 ] ،

( يومئذ يصدعون ) [ الروم : 43 ] أي : يصيرون صدعين فرقتين ،

( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) [ الصافات : 22 ، 23 ] .

لقد بين- سبحانه- بعد ذلك ما يقال للمجرمين فقال: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أى: ويقال للمجرمين في هذا اليوم- على سبيل الزجر والتأنيب انفردوا- أيها المجرمون- عن المؤمنين،

واتجهوا إلى ما أعد لكم من عذاب في جهنم، بسبب كفركم وجحودكم للحق.يقال: امتاز وتميز القوم بعضهم عن بعض،

إذا انفصل كل فريق عن غيره.قال تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ.

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ.

( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) قال مقاتل : اعتزلوا اليوم من الصالحين . قال أبو العالية :

تميزوا . وقال السدي : كونوا على حدة .

وقال الزجاج : انفردوا عن المؤمنين . قال الضحاك :

إن لكل كافر في النار بيتا يدخل ذلك البيت ويردم بابه بالنار فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى .

قوله تعالى : وامتازوا اليوم أيها المجرمون ويقال : تميزوا وأمازوا وامتازوا بمعنى ،

ومزته فانماز وامتاز ، وميزته فتميز . أي :

يقال لهم هذا عند الوقوف للسؤال حين يؤمر بأهل الجنة إلى الجنة ، أي : اخرجوا من جملتهم .

قال قتادة : عزلوا عن كل خير . وقال الضحاك :

يمتاز المجرمون بعضهم من بعض ، فيمتاز اليهود فرقة ، والنصارى فرقة ،

والمجوس فرقة ، والصابئون فرقة ، وعبدة الأوثان فرقة .

وعنه أيضا : إن لكل فرقة في النار بيتا تدخل فيه ويرد بابه ، فتكون فيه أبدا لا ترى ولا ترى .

وقال داود بن الجراح : فيمتاز المسلمون من المجرمين ، إلا أصحاب الأهواء فيكونون مع المجرمين .

القول في تأويل قوله تعالى : وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)يعني بقوله ( وَامْتَازُوا ) : تَميزوا؛

وهي افتعلوا، من ماز يميز، فعل يفعل منه:

امتاز يمتاز امتيازا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،

قال: ثنا سعيد، عن قتادة،

قوله ( وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) قال: عُزِلوا عن كل خير .حدثنا أبو كُرَيب، قال:

ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن حدثه،

عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:

" إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْها عُنُقٌ ساطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ) ..

الآية، إلى قوله هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) فيَتَمَيَّزُ النَّاسُ ويَجْثُونَ، وَهِيَ قَوْلُ اللهِ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ ...

الآية " .فتأويل الكلام إذن: وتميزوا من المؤمنين اليوم أيها الكافرون بالله، فإنكم واردون غير موردهم،

داخلون غير مدخلهم.