العودة للسورة يس

تفسير سورة يس - الآية 57

السورة 36
الآية 57
83 آيات
57

لَهُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ وَلَهُم مَّا یَدَّعُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

لهم في الجنة أنواع الفواكه اللذيذة، ولهم كل ما يطلبون من أنواع النعيم.

«لهم فيها فاكهة ولهم» فيها «ما يدَّعون» يتمنون.

لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كثيرة، من جميع أنواع الثمار اللذيذة، من عنب وتين ورمان،

وغيرها، وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ أي: يطلبون،

فمهما طلبوه وتمنوه أدركوه.

وقوله : ( لهم فيها فاكهة ) أي : من جميع أنواعها ،

( ولهم ما يدعون ) أي : مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ .قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ،

حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، حدثنا محمد بن مهاجر ، عن الضحاك المعافري ،

عن سليمان بن موسى ، حدثني كريب ; أنه سمع أسامة بن زيد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا هل مشمر إلى الجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها هي - ورب الكعبة - نور كلها يتلألأ وريحانة تهتز ،

وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ،

وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، ومقام في أبد ،

في دار سلامة ، وفاكهة خضرة وحبرة ونعمة ، ومحلة عالية بهية " .

قالوا : نعم يا رسول الله ، نحن المشمرون لها .

قال : " قولوا : إن شاء الله " .

قال القوم : إن شاء الله .وكذا رواه ابن ماجه في " كتاب الزهد " من سننه ، من حديث الوليد بن مسلم ،

عن محمد بن مهاجر ، به .

لَهُمْ فِيها أى في الجنة فاكِهَةٌ كثيرة متنوعة وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ أى: ولهم فوق ذلك جميع ما يطلبونه من مطالب وما يتمنونه من أمنيات.فقوله: يَدَّعُونَ يصح أن يكون من الدعاء بمعنى الطلب،

كما يصح أن يكون من الادعاء بمعنى التمني.يقال: ادع علىّ ما شئت أى: تمن علىّ ما شئت.

ويقال: فلان في خير ما يدّعى، أى:

في خير ما يتمنى.

( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) يتمنون ويشتهون .

" لهم فيها فاكهة " ابتداء وخبر . " ولهم ما يدعون " الدال الثانية مبدلة من تاء ، لأنه يفتعلون من دعا أي :

من دعا بشيء أعطيه . قاله أبو عبيدة ، فمعنى يدعون :

يتمنون من الدعاء . وقيل : المعنى أن من ادعى منهم شيئا فهو له ،

لأن الله تعالى قد طبعهم على ألا يدعي منهم أحد إلا ما يجمل ويحسن أن يدعيه . وقال يحيى بن سلام : يدعون :

يشتهون . ابن عباس : يسألون .

والمعنى متقارب .

وقوله ( لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ ) يقول لهؤلاء الذين ذكرهم تبارك وتعالى من أهل الجنة في الجنة فاكهة ( وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ) يقول: ولهم فيها ما يتَمنُّون. وذُكر عن العرب أنها تقول:

دع عليّ ما شئت أي: تمنّ عليّ ما شئت.