العودة للسورة يس

تفسير سورة يس - الآية 53

السورة 36
الآية 53
83 آيات
53

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَإِذَا هُمۡ جَمِیعࣱ لَّدَیۡنَا مُحۡضَرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

ما كان البعث من القبور إلا نتيجة نفخة واحدة في "القرن"، فإذا جميع الخلق لدينا ماثلون للحساب والجزاء.

«إن» ما «كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا» عندنا «محضرون».

إِنْ كَانَتْ البعثة من القبور إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ الأولون والآخرون،

والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم.

وقوله : ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) ، كقوله :

( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) [ النازعات : 13 ، 14 ] .

وقال تعالى : ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) [ النحل : 77 ] ،

وقال : ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) [ الإسراء : 52 ] .أي :

إنما نأمرهم أمرا واحدا ، فإذا الجميع محضرون ،

ثم بين- سبحانه- سرعة امتثالهم وحضورهم للحساب فقال: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ.أى: ما كانت النفخة التي حكيت عنهم آنفا إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً صاحها إسرافيل بإذننا وأمرهم فيها بالقيام من قبورهم فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ دون أن يتخلف أحد منهم لدينا محضرون ومجموعون للحساب والجزاء.

( إن كانت ) ما كانت ( إلا صيحة واحدة ) يعني : النفخة الآخرة ( فإذا هم جميع لدينا محضرون ) .

إن كانت إلا صيحة واحدة يعني إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهي قول إسرافيل : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة والشعور المتمزقة! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء .

وهذا معنى قوله الحق : يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . وقال :

مهطعين إلى الداعي على ما يأتي . وفي قراءة ابن مسعود إن صح عنه " إن كانت إلا زقية واحدة " والزقية الصيحة ، وقد تقدم هذا .

فإذا هم جميع لدينا محضرون " فإذا هم " مبتدأ وخبره " جميع " نكرة ، و " محضرون " من صفته . ومعنى محضرون :

مجموعون أحضروا موقف الحساب ، وهو كقوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر

وقوله ( إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) يقول تعالى ذكره: إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة، وهي النفخة الثالثة في الصور ( فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) يقول:

فإذا هم مجتمعون لدينا قد أُحْضروا، فأشهدوا مَوْقفَ العرض والحساب، لم يتخلف عنه منهم أحد.

وقد بينا اختلاف المختلفين في قراءتهم ( إِلا صَيْحَةً ) بالنصب والرفع فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.