وما تجيء هؤلاء المشركين من علامة واضحة من عند ربهم؛ لتهديهم للحق، وتبيِّن لهم صدق الرسول،
إلا أعرضوا عنها، ولم ينتفعوا بها.
وَمَا تَأۡتِیهِم مِّنۡ ءَایَةࣲ مِّنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ
وما تجيء هؤلاء المشركين من علامة واضحة من عند ربهم؛ لتهديهم للحق، وتبيِّن لهم صدق الرسول،
إلا أعرضوا عنها، ولم ينتفعوا بها.
«وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين».
وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وفي إضافة الآيات إلى ربهم، دليل على كمالها ووضوحها، لأنه ما أبين من آية من آيات اللّه،
ولا أعظم بيانا.وإن من جملة تربية اللّه لعباده، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم، في دينهم ودنياهم.
واكتفى عن ذلك بقوله : ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) أي : على التوحيد وصدق الرسل ( إلا كانوا عنها معرضين ) أي :
لا يتأملونها ولا ينتفعون بها .
ويشهد لهذا الجواب المحذوف قوله- تعالى- بعد ذلك: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.و «من» الأولى مزيدة لتأكيد إعراضهم وصممهم عن سماع الحق، والثانية للتبعيض.أى:
ولقد بلغ الجحود والجهل والعناد عند هؤلاء المشركين، أنهم ما تأتيهم آية من الآيات التي تدل على وحدانية الله- تعالى- وقدرته، وعلى أن الرسول صلّى الله عليه وسلم صادق في دعوته،
إلا كانوا عن كل ذلك معرضين إعراضا تاما، شأنهم في ذلك شأن الجاحدين من قبلهم.وأضاف- سبحانه- إليه الآيات التي أتتهم، لتفخيم شأنها،
وبيان أنها آيات عظيمة، كان من شأنهم- لو كانوا يعقلون- أن يتدبروها، ويتبعوا من جاء بها.
( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) أي : دلالة على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - ( إلا كانوا عنها معرضين ) .
إذا قيل له ذلك أعرضوا .
وقوله ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) يقول تعالى ذكره: وما تجيء هؤلاء المشركين من قريش آية، يعني حجة من حُجَج الله،
وعلامة من علاماته على حقيقة توحيده، وتصديق رَسُوله، إلا كانوا عنها معرضين،
لا يتفكرون فيها، ولا يتدبرونها، فيعلموا بها ما احتجّ الله عليهم بها.فإن قال قائل:
وأين جواب قوله ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ) ؟ قيل: جوابه وجواب قوله ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ ) ... قوله ( إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) لأن الإعراض منهم كان عن كل آية لله،
فاكتفي بالجواب عن قوله ( اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) وعن قوله ( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ) بالخبر عن إعراضهم عنها لذلك، لأن معنى الكلام: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أعرضوا،
وإذا أتتهم آية أعرضوا.