يستوي عند هؤلاء الكفار المعاندين تحذيرك لهم -أيها الرسول- وعدم تحذيرك، فهم لا يصدِّقون ولا يعملون.
تفسير سورة يس - الآية 10
وَسَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ
التفاسير العلمية(8)
«وسواء عليهم أأنذرتهم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه «أم لم تنذرهم لا يؤمنون».
وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وكيف يؤمن من طبع على قلبه، ورأى الحق باطلا والباطل حقا؟!
وقوله : ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) أي : قد ختم الله عليهم بالضلالة ،
فما يفيد فيهم الإنذار ولا يتأثرون به .وقد تقدم نظيرها في أول سورة البقرة ، وكما قال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس :
96 ، 97 ] .
وقوله- تعالى-: وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بيان لما وصل إليه هؤلاء الجاحدون من عناد وانصراف عن الحق.وقوله سَواءٌ اسم مصدر بمعنى الاستواء، والمراد به اسم الفاعل.
أى: مستو.أى: أن هؤلاء الذين جعلنا في أعناقهم أغلالا ...
وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا، مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه، فهم- لسوء استعدادهم وفساد فطرهم- لا يؤمنون بالحق الذي جئتهم به سواء دعوتهم إليه أم لم تدعهم إليه،
وسواء خوفتهم بالعذاب أم لم تخوفهم به، لأنهم ماتت قلوبهم، وصارت لا تتأثر بشيء مما تدعوهم إليه..
" وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ".
وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون تقدم في ( البقرة ) والآية رد على القدرية وغيرهم . وعن ابن شهاب : أن عمر بن عبد العزيز أحضر غيلان القدري فقال :
يا غيلان بلغني أنك تتكلم بالقدر ، فقال : يكذبون علي يا أمير المؤمنين .
ثم قال : يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا قال :
اقرأ يا غيلان ، فقرأ حتى انتهى إلى قوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا فقال :
اقرأ ، فقال : وما تشاءون إلا أن يشاء الله فقال :
والله يا أمير المؤمنين إن شعرت أن هذا في كتاب الله قط . فقال له : يا غيلان اقرأ أول سورة ( يس ) فقرأ حتى بلغ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون فقال غيلان :
والله يا أمير المومنين لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم ، اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب . قال عمر :
اللهم إن كان صادقا فتب عليه وثبته ، وإن كان كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه ، واجعله آية للمؤمنين ،
فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه وصلبه . وقال ابن عون : فأنا رأيته مصلوبا على باب دمشق .
فقلنا : ما شأنك يا غيلان ؟ فقال : أصابتني دعوة الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز .
القول في تأويل قوله تعالى : وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10)يقول تعالى ذكره: وسواء يا محمد على هؤلاء الذين حق عليهم القول،
أي الأمرين كان منك إليهم ؛ الإنذار، أو ترك الإنذار،
فإنهم لا يؤمنون ؛ لأن الله قد حكم عليهم بذلك.