العودة للسورة السجدة

تفسير سورة السجدة - الآية 28

السورة 32
الآية 28
30 آيات
28

وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

يستعجل هؤلاء المشركون بالله العذاب، فيقولون: متى هذا الحكم الذي يقضي بيننا وبينكم بتعذيبنا على زعمكم إن كنتم صادقين في دعواكم؟

«ويقولون» للمؤمنين «متى هذا الفتح» بيننا وبينكم «إن كنتم صادقين».

أي: يستعجل المجرمون بالعذاب، الذي وعدوا به على التكذيب،

جهلاً منهم ومعاندة. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ الذي يفتح بيننا وبينكم، بتعذيبنا على زعمكم إِنْ كُنْتُمْ أيها الرسل صَادِقِينَ في دعواكم.

يقول تعالى مخبرا عن استعجال الكفار وقوع بأس الله بهم ، وحلول غضبه ونقمته عليهم ، استبعادا وتكذيبا وعنادا :

( ويقولون متى هذا الفتح ) ؟ أي : متى تنصر علينا يا محمد ؟ كما تزعم أن لك وقتا تدال علينا ، وينتقم لك منا ،

فمتى يكون هذا ؟ ما نراك أنت وأصحابك إلا مختفين خائفين ذليلين!

ثم حكى- سبحانه- ما كان عليه المشركون من غرور واستخفاف بالوعيد فقال:وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.والمراد بالفتح: الحكم والقضاء والفصل في الخصومة بين المتخاصمين، ومنه قوله- تعالى- حكاية عن شعيب- عليه السّلام-:

رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. أى: «احكم بيننا وبين قومنا بالحق،

وأنت خير الحاكمين» .أى: ويقول المشركون للنبي صلّى الله عليه وسلّم ولأصحابه على سبيل الاستهزاء، واستعجال العقاب:

متى هذا الذي تحدثوننا عنه من أن الله- تعالى- سيفصل بيننا وبينكم، ويجعل لكم النصر ولنا الهزيمة؟لقد طال انتظارنا لهذا اليوم الذي يتم فيه الحكم بيننا وبينكم، فإن كنتم صادقين في قولكم،

فادعوا ربكم أن يعجل بهذا اليوم.

( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) قيل : أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الحكم بين العباد ، قال قتادة :

قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - للكفار : إن لنا يوما نتنعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينكم ، فقالوا استهزاء :

متى هذا الفتح ؟ أي : القضاء والحكم ، وقال الكلبي :

يعني فتح مكة . وقال السدي : يوم بدر لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون لهم :

إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم ، فيقولون متى هذا الفتح .

قوله تعالى : ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين متى في موضع رفع ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف .

قال قتادة : الفتح القضاء . وقال الفراء والقتبي :

يعني فتح مكة . وأولى من هذا ما قاله مجاهد ، قال :

يعني يوم القيامة . ويروى أن المؤمنين قالوا : سيحكم الله عز وجل بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء .

فقال الكفار على التهزئ . متى يوم الفتح ؟ أي هذا الحكم . ويقال للحاكم :

فاتح وفتاح ; لأن الأشياء تنفتح على يديه وتنفصل . وفي القرآن : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وقد مضى هذا في ( البقرة ) وغيرها .

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28)يقول تعالى ذكره: ( وَيَقُولُونَ ) هؤلاء المشركون بالله يا محمد،

لك: ( مَتَى هَذَا الْفَتْحُ ) واختلف في معنى ذلك، فقال بعضهم:

معناه: متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم، ومتى يكون هذا الثواب والعقاب.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر،

قال: ثنا يزيد، قال:

ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: ( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) قال:

قال أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن لنا يوما أوشك أن نستريح فيه وننعم فيه. فقال المشركون:

(مَتى هذا الفَتْحُ إن كُنْتُمْ صَادِقِينَ).وقال آخرون: بل عنى بذلك فتح مكة.والصواب من القول في ذلك قول من قال: معناه:

ويقولون: متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم، يعنون العذاب.