العودة للسورة العنكبوت

تفسير سورة العنكبوت - الآية 54

السورة 29
الآية 54
69 آيات
54

یَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

يستعجلونك بالعذاب في الدنيا، وهو آتيهم لا محالة إمَّا في الدنيا وإما في الآخرة، وإن عذاب جهنم في الآخرة لمحيط بهم،

لا مفرَّ لهم منه.

«يستعجلونك بالعذاب» في الدنيا «وإن جهنم لمحيطه بالكافرين».

هذا، وإن لم ينزل عليهم العذاب الدنيوي، فإن أمامهم العذاب الأخروي،

الذي لا يخلص منهم أحد منه، سواء عوجل بعذاب الدنيا أو أمهل. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ليس لهم عنها معدل ولا متصرف،

قد أحاطت بهم من كل جانب، كما أحاطت بهم ذنوبهم وسيئاتهم وكفرهم، وذلك العذاب،

هو العذاب الشديد.

أي : يستعجلون بالعذاب ، وهو واقع بهم لا محالة .قال شعبة ،

عن سماك ، عن عكرمة قال في قوله : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ،

قال : البحر .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين .

حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد ، حدثنا أبي عن مجالد ، عن الشعبي ; أنه سمع ابن عباس يقول :

( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) : وجهنم هو هذا البحر الأخضر ، تنتثر الكواكب فيه ،

وتكور فيه الشمس والقمر ، ثم يستوقد فيكون هو جهنم .وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عاصم ،

حدثنا عبد الله بن أمية ، حدثني محمد بن حيي ، حدثنا صفوان بن يعلى ،

عن أبيه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " البحر هو جهنم " .

قالوا : ليعلى ، فقال :

ألا ترون أن الله يقول : ( نارا أحاط بهم سرادقها ) [ الكهف : 29 ] ،

قال : لا والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرض على الله ، ولا يصيبني منها قطرة حتى أعرض على الله عز وجل .هذا تفسير غريب ،

وحديث غريب جدا ، والله أعلم .

ثم كرر- سبحانه- أقوالهم على سبيل التعجيب من حالهم، والتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما لقيه منهم. فقال:

يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ.أى: يستعجلونك- أيها الرسول الكريم- بالعذاب، الذي لا يطلبه أحد في ذهنه مثقال ذرة من عقل،

والحال أن ما استعجلوه سينزل بهم لا محالة، وستحيط بهم جهنم من كل جانب.

( يستعجلونك بالعذاب ) أعاده تأكيدا ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) جامعة لهم لا يبقى أحد منهم إلا دخلها .

يستعجلونك بالعذاب أي يستعجلونك وقد أعد لهم جهنم وأنها ستحيط بهم لا محالة فما معنى الاستعجال . وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا :

أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا .

القول في تأويل قوله تعالى : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54)يقول تعالى ذكره: يستعجلكَ يا محمد هؤلاء المشركون بمجيء العذاب ونزوله بهم،

والنار بهم محيطة، لم يبق إلا أن يدخلوها. وقيل:

إن ذلك هو البحر.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر،

قال: ثنا شعبة، عن سماك،

قال: سمعت عكرمة يقول في هذه الآية ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) قال: البحر.أخبرنا ابن وكيع،

قال: ثنا غندر، عن شعبة،

عن سماك، عن عكرمة، مثله.