فكذَّب أهل "مدين" شعيبًا فيما جاءهم به عن الله من الرسالة، فأخذتهم الزلزلة الشديدة، فأصبحوا في دارهم صَرْعى هالكين.
تفسير سورة العنكبوت - الآية 37
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ
التفاسير العلمية(8)
«فكذبوه فأخذتهم الرجفة» الزلزلة الشديدة «فأصبحوا في دارهم جاثمين» باركين على الركب ميّتين.
فكذبوه فأخذهم عذاب اللّه فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
هذا مع كفرهم بالله ورسوله ، فأهلكهم الله برجفة عظيمة زلزلت عليهم بلادهم ، وصيحة أخرجت القلوب من حناجرها .
وعذاب يوم الظلة الذي أزهق الأرواح من مستقرها ، إنه كان عذاب يوم عظيم . وقد تقدمت قصتهم مبسوطة في سورة " الأعراف ،
وهود ، والشعراء " .وقوله : ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) ،
قال قتادة : ميتين . وقال غيره :
قد ألقي بعضهم على بعض .
كان موقفهم منه: التكذيب والإعراض، كما قال- سبحانه-:
فَكَذَّبُوهُ أى: فيما أمرهم به، وفيما نهاهم عنه.فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ أى:
فأهلكهم الله- تعالى- بسبب تكذيبهم لنبيهم بالرجفة، وهي الزلزلة الشديدة. يقال:
رجفت الأرض، إذا اضطربت اضطرابا شديدا.ولا تعارض هنا بين قوله- تعالى-: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وبين قوله- سبحانه- في سورة هود:
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ لأنه يجوز أن الله- تعالى- جعل لإهلاكهم سببين:الأول: أن جبريل- عليه السلام- صاح بهم صيحة شديدة أذهلتهم، ثم رجفت بهم الأرض فأهلكتهم.
وبعضهم قال: إن الرجفة والصيحة بمعنى واحد.وقوله- تعالى-: فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ بيان لما آل إليه أمرهم بعد هلاكهم.والمراد بدارهم:
مساكنهم التي يسكنونها، أو قريتهم التي يعيشون بها وقوله:جاثِمِينَ من الجثوم، وهو للناس والطيور بمنزلة البروك للإبل.
يقال: جثم الطائر يجثم جثما وجثوما فهو جاثم- من باب ضرب-، إذا وقع على صدره ولزم مكانه فلم يبرحه.أى:
فأصبحوا في مساكنهم هامدين ميتين لا تحس لهم حركة، ولا تسمع لهم ركزا.
"فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين".
عثي يعثى وعثا يعثو بمعنى واحد . وقد تقدم . وقيل :
وارجوا اليوم الآخر أي صدقوا به فإن القوم كانوا ينكرونه .
القول في تأويل قوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37)يقول تعالى ذكره: فكذّب أهل مَدينَ شعيبا فيما أتاهم به عن الله من الرسالة،
فأخذتهم رَجْفة العَذاب ( فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) جُثوما، بعضُهم على بعض مَوْتَى.كما حدثنا بشر، قال:
ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،
عن قَتادة ( فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) : أي ميتين.