العودة للسورة العنكبوت

تفسير سورة العنكبوت - الآية 21

السورة 29
الآية 21
69 آيات
21

یُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُ وَیَرۡحَمُ مَن یَشَاۤءُۖ وَإِلَیۡهِ تُقۡلَبُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

يعذب مَن يشاء مِن خلقه على ما أسلف مِن جرمه في أيام حياته، ويرحم مَن يشاء منهم ممن تاب وآمن وعمل صالحًا، وإليه ترجعون،

فيجازيكم بما عملتم.

«يعذِّب من يشاء» تعذيبه «ويرحم من يشاء» رحمته «وإليه تقبلون» تردون.

يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ أي: هو المنفرد بالحكم الجزائي، وهو إثابة الطائعين ورحمتهم،

وتعذيب العاصين والتنكيل بهم. وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ أي: ترجعون إلى الدار،

التي بها تجري عليكم أحكام عذابه ورحمته، فاكتسبوا في هذه الدار، ما هو من أسباب رحمته من الطاعات،

وابتعدوا من أسباب عذابه، وهي المعاصي.

وقوله : ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ) أي : هو الحاكم المتصرف ،

الذي يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ،

ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، فله الخلق والأمر ، مهما فعل فعدل ; لأنه المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة ،

كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن : " إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه ، لعذبهم وهو غير ظالم لهم " .

ولهذا قال تعالى : ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) أي : ترجعون يوم القيامة .

وهو- سبحانه- يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويرحم من يشاء برحمته، وَإِلَيْهِ وحده لا إلى غيره تُقْلَبُونَ أى: ترجعون جميعا فيحاسبكم على أعمالكم.

( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) تردون .

يعذب من يشاء أي بعدله ويرحم من يشاء أي بفضله وإليه تقلبون : ترجعون وتردون

القول في تأويل قوله تعالى : يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21)يقول تعالى ذكره: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ خلقه من بعد فنائهم،

ف( يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ) منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته، ( وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ) منهم ممن تاب وآمن وعمل صالحا(وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) يقول: وإليه ترجعون وتردّون.