العودة للسورة القصص

تفسير سورة القصص - الآية 67

السورة 28
الآية 67
88 آيات
67

فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَعَسَىٰۤ أَن یَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

فأما من تاب من المشركين، وأخلص لله العبادة، وعمل بما أمره الله به ورسوله،

فهو من الفائزين في الدارين.

«فأما من تاب» من الشرك «وآمن» صدق بتوحيد الله «وعمل صالحاً» أدى الفرائض «فعسى أن يكون من المفلحين» الناجين بوعد الله.

فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب اللّه تعالى، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة من الشرك والمعاصي،

وآمن باللّه فعبده، وآمن برسله فصدقهم، وعمل صالحا متبعا فيه للرسل،

فَعَسَى أَنْ يَكُونَ من جمع هذه الخصال مِنَ الْمُفْلِحِينَ الناجحين بالمطلوب، الناجين من المرهوب، فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور.

وقوله : ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحا ) أي : في الدنيا ،

( فعسى أن يكون من المفلحين ) أي : يوم القيامة ، و " عسى " من الله موجبة ،

فإن هذا واقع بفضل الله ومنه لا محالة .

وكعادة القرآن الكريم في الجمع بين حال الكافرين وحال المؤمنين، أتبع الحديث عن الكافرين، بالحديث عن المؤمنين فقال:

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى هذا التائب المؤمن المواظب على الأعمال الصالحة أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ أى من الفائزين بالمطلوب.قال ابن كثير: وعسى من الله- عز وجل- موجبة، فإن هذا واقع بفضل الله ومنّه- أى وعطائه- لا محالة .

( فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ) السعداء الناجين .

قوله تعالى : فأما من تاب أي من الشرك وآمن أي صدق وعمل صالحا أدى الفرائض وأكثر من النوافل فعسى أن يكون من المفلحين أي من الفائزين بالسعادة و ( عسى ) من الله واجبة .

القول في تأويل قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67)يقول تعالى ذكره: ( فَأَمَّا مَنْ تَابَ ) من المشركين, فأناب وراجع الحقّ, وأخلص لله الألوهة, وأفرد له العبادة, فلم يشرك في عبادته شيئا( وَآمَنَ ) يقول:

وصدّق بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) يقول: وعمل بما أمره الله بعمله في كتابه, وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ( فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) يقول: فهو من المنجحين المدركين طَلِبتهم عند الله, الخالدين في جنانه, وعسى من الله واجب.