ثم بيَّنت ما فيه فقالت: إنه من سليمان، وإنه مفتتح بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه،
وأقْبِلوا إليَّ منقادين لله بالوحدانية والطاعة مسلمين له.
أَلَّا تَعۡلُوا۟ عَلَیَّ وَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ
ثم بيَّنت ما فيه فقالت: إنه من سليمان، وإنه مفتتح بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه،
وأقْبِلوا إليَّ منقادين لله بالوحدانية والطاعة مسلمين له.
«ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين».
أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أي: لا تكونوا فوقي بل اخضعوا تحت سلطاني، وانقادوا لأوامري وأقبلوا إلي مسلمين.وهذا في غاية الوجازة مع البيان التام فإنه تضمن نهيهم عن العلو عليه،
والبقاء على حالهم التي هم عليها والانقياد لأمره والدخول تحت طاعته، ومجيئهم إليه ودعوتهم إلى الإسلام، وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة وتقديم الاسم في أول عنوان الكتاب.
وقوله : ( ألا تعلوا علي ) : يقول قتادة :
لا تجيروا علي ( وأتوني مسلمين ) .وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لا تمتنعوا ولا تتكبروا علي .( وأتوني مسلمين ) : قال ابن عباس :
موحدين . وقال غيره : مخلصين .
وقال سفيان بن عيينة : طائعين .
أى: ألا تتكبروا على كما يفعل الملوك الجبابرة وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ منقادين طائعين لشريعة الله- وحده، التي توجب عليكم إخلاص العبادة له،
دون أحد سواه، إذ هو- سبحانه- الخالق لكل شيء، وكل معبود سواه فهو باطل.فالكتاب- مع إيجازه- متضمن لفنون البلاغة.
ولمظاهر القوة الحكيمة العادلة، التي اتبعها سليمان في رسالته إلى ملكة سبأ وقومها.
( ألا تعلوا علي ) قال ابن عباس : أي : لا تتكبروا علي .
وقيل : لا تتعظموا ولا تترفعوا علي . معناه :
لا تمتنعوا من الإجابة ، فإن ترك الإجابة من العلو والتكبر ) ( وأتوني مسلمين ) مؤمنين طائعين . قيل :
هو من الإسلام ، وقيل : هو من الاستسلام .
وأتوني مسلمين " أي منقادين طائعين مؤمنين .
وقوله (أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) يقول: ألقي إليّ كتاب كريم ألا تعلوا عليّ.ففي " أنْ" وجهان من العربية: إن جعلت بدلا من الكتاب كانت رفعا بما رفع به الكتاب بدلا منه; وإن جعل معنى الكلام:
إني ألقي إليّ كتاب كريم ألا تعلوا علي كانت نصبا بتعلق الكتاب بها.وعنى بقوله: (أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ ) ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه.كما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال:
قال ابن زيد في قوله: (أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ ) ألا تمتنعوا من الذي دعوتكم إليه إن امتنعتم جاهدتكم، فقلت لابن زيد:
(أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ ) ألا تتكبروا علي؟ قال: نعم; قال: وقال ابن زيد:
(أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) ذلك في كتاب سليمان إليها. وقوله: (وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) يقول:
وأقبلوا إليّ مذعنين لله بالوحدانية والطاعة.