العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 83

السورة 26
الآية 83
227 آيات
83

رَبِّ هَبۡ لِی حُكۡمࣰا وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

قال إبراهيم داعيًا ربه: ربِّ امنحني العلم والفهم، وألحقني بالصالحين،

واجمع بيني وبينهم في الجنة.

«رب هب لي حكما» علما «وألحقني بالصالحين» النبيين.

ثم دعا عليه السلام ربه فقال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا أي: علما كثيرا, أعرف به الأحكام, والحلال والحرام, وأحكم به بين الأنام،

وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ من إخوانه الأنبياء والمرسلين.

وهذا سؤال من إبراهيم ، عليه السلام ، أن يؤتيه ربه حكما .قال ابن عباس :

وهو العلم . وقال عكرمة : هو اللب .

وقال مجاهد : هو القرآن . وقال السدي :

هو النبوة . وقوله : ( وألحقني بالصالحين ) أي :

اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار : " [ اللهم الرفيق الأعلى " قالها ثلاثا .

وفي الحديث في الدعاء ] : اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ،

غير خزايا ولا مبدلين " .

وبعد أن أثنى إبراهيم- عليه السلام- على ربه بهذا الثناء الجميل، أتبع ذلك بتلك الدعوات الخاشعات فقال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً أى:

علما واسعا مصحوبا بعمل نافع.وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ من عبادك الذين رضيت عنهم- ورضوا عنك، بحيث ترافقنى بهم في جنتك.

( رب هب لي حكما ) قال ابن عباس : معرفة حدود الله وأحكامه . وقال مقاتل :

الفهم والعلم . وقال الكلبي : النبوة ( وألحقني بالصالحين ) بمن قبلي من النبيين في المنزلة والدرجة .

قوله تعالى : رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ( حكما ) معرفة بك وبحدودك وأحكامك ; قاله ابن عباس . وقال مقاتل :

فهما وعلما ; وهو راجع إلى الأول . وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق .

وألحقني بالصالحين أي بالنبيين من قبلي في الدرجة . وقال ابن عباس : بأهل الجنة ; وهو تأكيد قوله :

هب لي حكما .

يقول تعالى ذكره مخبرا عن مسألة خليله إبراهيم إياه ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا ) يقول: رب هب لي نبوّة.( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) يقول: واجعلني رسولا إلى خلقك, حتى تلحقني بذلك بعداد من أرسلته من رسلك إلى خلقك, وائتمنته على وحيك, واصطفيته لنفسك.