العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 47

السورة 26
الآية 47
227 آيات
47

قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

فلما شاهدوا ذلك، وعلموا أنه ليس من تمويه السحرة، آمنوا بالله وسجدوا له،

وقالوا: آمنَّا برب العالمين رب موسى وهارون.

«قالوا آمنا برب العالمين».

قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ وانقمع الباطل, في ذلك المجمع, وأقر رؤساؤه, ببطلانه, ووضح الحق, وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم.

قال تعالى : ( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين . وألقي السحرة ساجدين .

قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) [ الأعراف : 118 - 122 ] وكان هذا أمرا عظيما جدا ، وبرهانا قاطعا للعذر وحجة دامغة ،

وذلك أن الذين استنصر بهم وطلب منهم أن يغلبوا ، قد غلبوا وخضعوا وآمنوا بموسى في الساعة الراهنة ، وسجدوا لله رب العالمين ،

الذي أرسل موسى وهارون بالحق وبالمعجزة الباهرة ، فغلب فرعون غلبا لم يشاهد العالم مثله ، وكان وقحا جريئا عليه لعنة الله ،

فعدل إلى المكابرة والعناد ودعوى الباطل ، فشرع يتهددهم ويتوعدهم ، ويقول :

( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) [ طه : 71 ] ، وقال :

( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) [ الأعراف : 123 ] .

آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ. رَبِّ مُوسى وَهارُونَ.وهكذا بعد أن شاهد السحرة الحق يتلألأ أمام أبصارهم. لم يملكوا إلا أن ينطقوا به على رءوس الأشهاد،

وتحولوا من قوم يلتمسون الأجر من فرعون قائلين: أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ إلى قوم آخرين هجروا الدنيا. ومغانمها،

واستهانوا بالتهديد والوعيد، ونطقوا بكلمة الحق في وجه من كانوا يقسمون بعزته إنا لنحن الغالبون.وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث يقول في حديثه الذي رواه الشيخان: «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن،

إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه» .

"قالوا آمنا برب العالمين".

( آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) الذي دعانا موسى إلى عبادته دون فرعون وملئه.