العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 45

السورة 26
الآية 45
227 آيات
45

فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِیَ تَلۡقَفُ مَا یَأۡفِكُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

فألقى موسى عصاه، فإذا هي حية عظيمة، تبتلع ما صدر منهم من إفك وتزوير.

«فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف» بحذف إحدى التاءين من الأصل تبتلع «ما يأفكون» يقلبونه بتمويههم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى.

فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ تبتلع وتأخذ مَا يَأْفِكُونَ فالتفت جميع ما ألقوا من الحبال والعصي, لأنها إفك, وكذب, وزور وذلك كله باطل لا يقوم للحق, ولا يقاومه.فلما رأى السحرة هذه الآية العظيمة, تيقنوا - لعلمهم - أن هذا ليس بسحر, وإنما هو آية من آيات الله, ومعجزة تنبئ بصدق موسى, وصحة ما جاء به.

وقال ههنا "فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون" أي تخطفه وتجمعه من كل بقعة وتبتلعه فلم تدع منه شيئا.

ولذا جاء التعقيب السريع بما فعله موسى- عليه السلام- فقال- تعالى-: فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ أى: تبتلع بسرعة،

وتأخذ بقسوة ما يَأْفِكُونَ أى:ما فعلوه وما يفعلونه من السحر، الذي يقلبون به حقائق الأشياء عن طريق التمويه والتخييل. ورأى السحرة بأعينهم ومعهم الحشود من خلفهم،

رأوا ما أجراه الله- تعالى- على يد موسى- عليه السلام- رأوا كل ذلك فذهلوا وبهروا وأيقنوا أن ما جاء به موسى ليس سحرا وإنما هو شيء آخر فوق طاقة البشر، ولو كان سحرا لعرفوه فهم رجاله، وأيضا لو كان سحرا لبقيت حبالهم وعصيهم على الأرض،

ولكنها ابتلعتها عصا موسى- عليه السلام- عندئذ لم يتمالكوا أنفسهم، بل فعلوا ما حكاه القرآن عنهم في قوله- سبحانه-:

"فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون".

يقول تعالى ذكره: ( فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ ) حين ألقت السحرة حبالهم وعصيهم.( فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ) يقول: فإذا عصا موسى تزدرد ما يأتون به من الفرية والسحر الذي لا حقيقة له, وإنما هو مخاييل (1) وخدعة.-----------------الهوامش :(1) مخاييل:

جمع مخيلة، بمعنى المظنة، وأصله مخايل.

والكوفيون يزيدون في مثل هذا الجمع ياء قبل آخره، مثل دارهيم وصياريف جمعى درهم وصيرف.