العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 222

السورة 26
الآية 222
227 آيات
222

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِیمࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

هل أخبركم- أيها الناس- على مَن تنـزَّل الشياطين؟ تتنزل على كل كذَّاب كثير الآثام من الكهنة، يَسْتَرِقُ الشياطين السمع، يتخطفونه من الملأ الأعلى،

فيلقونه إلى الكهان، ومَن جرى مجراهم مِنَ الفسقة، وأكثر هؤلاء كاذبون،

يَصْدُق أحدهم في كلمة، فيزيد فيها أكثر مِن مائة كذبة.

«تنزل على كل أفاك» كذاب «أثيم» فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة.

( تَنزلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ ) أي: كذاب, كثير القول للزور, والإفك بالباطل، ( أَثِيمٍ ) في فعله, كثير المعاصي،

هذا الذي تنزل عليه الشياطين, وتناسب حاله حالهم.

"على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم" أي : كذوب في قوله ، وهو الأفاك الأثيم ،

أي الفاجر في أفعاله . فهذا هو الذي تنزل عليه الشياطين كالكهان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة ، فإن الشياطين أيضا كذبة فسقة .

إنما تتنزل الشياطين ( على كُلِّ أَفَّاكٍ ) أى : كثير الإفك والكذب ( أَثِيمٍ ) أى : كثير الارتكاب للآثام والسيئات ،

كأولئك الكهنة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل .

( تنزل ) أي : تتنزل ) ( على كل أفاك ) كذاب ) ( أثيم ) فاجر ، قال قتادة :

هم الكهنة ، يسترق الجن السمع ثم يلقون إلى أوليائهم من الإنس .

إنما قال : " تنزل " لأنها أكثر ما تكون في الهواء , وأنها تمر في الريح .

في قوله: (كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) قال: كل كذّاب من الناس.حدثنا القاسم, قال:

ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: (تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) قال:

كذاب من الناس.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله:

(كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) قال: هم الكهنة تسترق الجن السمع, ثم يأتون به إلى أوليائهم من الإنس.حدثني محمد بن عمارة الأسدي, قال: ثنا عبيد الله بن موسى, قال:

أخبرنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن سعيد بن وهب, قال: كنت عند عبد الله بن الزبير, فقيل له: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه, فقال:

صدق, ثم تلا(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ).وقوله: ( يُلْقُونَ السَّمْعَ ) يقول تعالى ذكره: يلقي الشياطين السمع, وهو ما يسمعون مما استرقوا سمعه من حين حدث من السماء, إلى (كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) من أوليائهم من بني آدم.وبنحو ما قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك: