وإنما قال : ( إذ قال لهم شعيب ) ، فقطع نسبة الأخوة بينهم ; للمعنى الذي نسبوا إليه ،
وإن كان أخاهم نسبا . ومن الناس من لم يتفطن لهذه النكتة ، فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين ،
فزعم أن شعيبا عليه السلام ، بعثه الله إلى أمتين ، ومنهم من قال :
ثلاث أمم .وقد روى إسحاق بن بشر الكاهلي - وهو ضعيف - حدثني ابن السدي ، عن أبيه - وزكريا بن عمر ، عن خصيف ،
عن عكرمة قالا : ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا ، مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة ،
ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة .وروى أبو القاسم البغوي ، عن هدبة ، عن همام ،
عن قتادة في قوله تعالى : ( وأصحاب الرس ) . [ ق :
12 ] قوم شعيب ، وقوله : ( وأصحاب الأيكة ) .
[ ق : 14 ] قوم شعيب .قال إسحاق بن بشر : وقال غير جويبر :
أصحاب الأيكة ومدين هما واحد . والله أعلم .وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة " شعيب " ، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ،
عن أبيه ، عن معاوية بن هشام ، عن هشام بن سعد ،
عن سعيد بن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، عن عبد الله بن عمرو قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان ، بعث الله إليهما شعيبا النبي ،
عليه السلام " .وهذا غريب ، وفي رفعه نظر ، والأشبه أن يكون موقوفا .
والصحيح أنهم أمة واحدة ، وصفوا في كل مقام بشيء ; ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان ، كما في قصة مدين سواء بسواء ،
فدل ذلك على أنهم أمة واحدة .