العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 136

السورة 26
الآية 136
227 آيات
136

قَالُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡنَاۤ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَ ٰ⁠عِظِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

قالوا له: يستوي عندنا تذكيرك وتخويفك لنا وتركه، فلن نؤمن لك.

«قالوا سواء علينا» مستو عندنا «أوعظت أم لم تكن من الواعظين» أصلا أي لا نرعوي لوعظك.

فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ أي: الجميع على حد سواء،

وهذا غاية العتو, فإن قوما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله, التي تذيب الجبال الصم الصلاب, وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب, وجودها وعدمها -عندهم- على حد سواء، لقوم انتهى ظلمهم, واشتد شقاؤهم, وانقطع الرجاء من هدايتهم، ولهذا قالوا:

يقول تعالى مخبرا عن جواب قوم هود له ، بعدما حذرهم وأنذرهم ، ورغبهم ورهبهم ،

وبين لهم الحق ووضحه : ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) أي : لا نرجع عما نحن فيه ،

( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ) [ هود : 53 ] وهكذا الأمر ; فإن الله تعالى قال : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) [ البقرة :

6 ] وقال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس : 96 ،

97 ] .

ولكن هذه النصائح الحكيمة، لم يستقبلها قومه استقبالا حسنا، ولم تجد منهم قبولا،

بل كان ردهم عليه- كما حكى القرآن عنهم-: قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ...أى: قال قوم هود له بعد أن وعظهم ونصحهم:

قالوا له بكل استهتار وسوء أدب:يا هود يستوي عندنا وعظك وعدمه، ولا يعنينا أن تكون ممن يجيدون الوعظ أو من غيرهم ممن لا يحسنون الوعظ والإرشاد.قال صاحب الكشاف: فإن قيل:

«أوعظت أو لم تعظ» كان أخصر. والمعنى واحد.قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق،

لأن المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه،

فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك:أم لم تعظ.

( قالوا سواء علينا ) أي : مستو عندنا ، ( أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) الوعظ كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد .

قال الكلبي : نهيتنا أم لم تكن من الناهين لنا . )

قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين كل ذلك عندنا سواء لا نسمع منك ولا نلوي على ما تقوله . وروى العباس عن أبي عمرو وبشر عن الكسائي : ( أوعظت ) مدغمة الظاء في التاء وهو بعيد ; لأن الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جدا وكان مثله ومخرجه .

يقول تعالى ذكره: قالت عاد لنبيهم هود صلى الله عليه وسلم: معتدل عندنا وعظك إيانا, وتركك الوعظ, فلن نؤمن لك ولن نصدّقك على ما جئتنا به.