كذَّبت قبيلة عاد رسولهم هودًا- عليه السلام- فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لاتحاد دعوتهم في أصولها وغايتها.
تفسير سورة الشعراء - الآية 123
كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِینَ
التفاسير العلمية(8)
«كذبت عادٌ المرسلين».
أي: كذبت القبيلة المسماة عادا, رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره, لاتفاق الدعوة.
وهذا إخبار من [ الله تعالى عن ] عبده ورسوله هود ، عليه السلام ، أنه دعا قومه عادا ،
وكانوا قوما يسكنون الأحقاف ، وهي : جبال الرمل قريبا من بلاد حضرموت متاخمة لبلاد اليمن ،
وكان زمانهم بعد قوم نوح ، [ كما قال في " سورة الأعراف " : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ] وزادكم في الخلق بصطة ) [ الأعراف :
69 ] وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب ، والقوة والبطش الشديد ، والطول المديد ،
والأرزاق الدارة ، والأموال والجنات والعيون ، والأبناء والزروع والثمار ،
وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه ،
وقد وردت قصة هود مع قومه في سور شتى منها: سورة الأعراف، وهود،
والأحقاف..وينتهى نسب هود- عليه السلام- إلى نوح- عليهما السلام-.وقومه هم قبيلة عاد- نسبة إلى أبيهم الذي كان يسمى بهذا الاسم- وكانت مساكنهم بالأحقاف باليمن- والأحقاف جمع حقف وهو الرمل الكثير المائل-.وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله- تعالى- نبيهم هودا لينهاهم عن ذلك، وليأمرهم بعبادة الله وحده.
وبشكره- سبحانه- على ما وهبهم من قوة وغنى.
قوله عز وجل: "كذبت عاد المرسلين".
التأنيث بمعنى القبيلة والجماعة .وتكذيبهم المرسلين كما تقدم .
يقول تعالى ذكره: ( كَذَّبَتْ عَادٌ ) رسل الله إليهم.