يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فتعلم أن الله يصلي له من في السماوات والأرض من ملك وإنس وجنّ( وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ) في الهواء أيضا تسبح له ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) (6) والتسبيح عندك صلاة،
فيقال: قيل: إن الصلاة لبني آدم،
والتسبيح لغيرهم من الخلق، ولذلك فصّل فيما بين ذلك.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال:
ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى وحدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال:
ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
قوله: ( يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) قال: والصلاة للإنسان،
والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين،
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج،
عن مجاهد قوله: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) قال: صلاته للناس،
وتسبيحه عامة لكلّ شيء.ويتوجه قوله: ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) لوجوه: أحدها أن تكون الهاء التي في قوله:
( صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) من ذكر كلّ، فيكون تأويل الكلام: كل مصلّ ومسبِح منهم قد علم الله صلاته وتسبيحه،
ويكون الكلّ حينئذ مرتفعا بالعائد من ذكره في قوله: ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) وهو الهاء التي في الصلاة.والوجه الآخر: أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح أيضا للكل،
ويكون الكل مرتفعا بالعائد من ذكره عليه في ( عَلِمَ ) ويكون ( عَلِمَ ) فعلا للكلّ، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كلّ مصلّ ومسبح منهم صلاة نفسه وتسبيحه،
الذي كُلِّفه وأُلْزمه.والوجه الآخر: أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح من ذكر الله، والعلم للكل،
فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كلّ مسبح ومصلّ صلاة الله التي كلفه إياها، وتسبيحه،
وأظهر هذه المعاني الثلاثة على هذا الكلام، المعنى الأوّل، وهو أن يكون المعنى:
كلّ مصلّ منهم ومسبح قد علم الله صلاته وتسبيحه.وقوله: ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) يقول تعالى ذكره: والله ذو علم بما يفعل كلّ مصلّ ومسبح منهم،
لا يخفى عليه شيء من أفعالهم، طاعتها ومعصيتها، محيط بذلك كله،
وهو مجازيهم على ذلك كله.------------------------الهوامش:(6) يظهر أن في الكلام سقطًا . تقديره : فإن قيل :
ما فائدة عطف " وتسبيحه " على صلاته .. . إلخ .
بدليل قوله : قيل .. .
إلخ وهو جواب عن سؤال.