العودة للسورة المؤمنون

تفسير سورة المؤمنون - الآية 57

السورة 23
الآية 57
118 آيات
57

إِنَّ ٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ خَشۡیَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

إنَّ الذين هم من خشية ربهم مشفقون وَجِلون مما خوَّفهم الله تعالى به.

«إن الذين هم من خشية ربهم» خوفهم منه «مشفقون» خائفون من عذابه.

لما ذكر تعالى الذين جمعوا بين الإساءة والأمن، الذين يزعمون أن عطاء الله إياهم في الدنيا دليل على خيرهم وفضلهم، ذكر الذين جمعوا بين الإحسان والخوف،

فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ أي: وجلون،

مشفقة قلوبهم كل ذلك من خشية ربهم، خوفا أن يضع عليهم عدله، فلا يبقى لهم حسنة،

وسوء ظن بأنفسهم، أن لا يكونوا قد قاموا بحق الله تعالى، وخوفا على إيمانهم من الزوال،

ومعرفة منهم بربهم، وما يستحقه من الإجلال والإكرام، وخوفهم وإشفاقهم يوجب لهم الكف عما يوجب الأمر المخوف من الذنوب،

والتقصير في الواجبات.

يقول تعالى : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) أي : هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح ،

مشفقون من الله خائفون منه ، وجلون من مكره بهم ، كما قال الحسن البصري :

إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة ، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا .

وقوله- سبحانه- إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ بيان للصفة الأولى من صفات هؤلاء المؤمنين الصادقين.والإشفاق: هو الخوف من الله- تعالى- والخشية منه- سبحانه- مع شدة الرقة في القلب وكثرة الخوف من عقابه.أى: أنهم من خشية عقابه- عز وجل- حذرون خائفون،

وهذا شأن المؤمنين الصادقين، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة،

وإن المنافق جمع إساءة وأمنا.

( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) أي : خائفون ، والإشفاق :

الخوف ، والمعنى أن المؤمنين بما هم عليه من خشية الله خائفون من عقابه ، قال الحسن البصري :

المؤمن من جمع إحسانا وخشية ، والمنافق من جمع إساءة وأمنا .

قوله تعالى : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون لما فرغ من ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك بذكر المؤمنين المسارعين في الخيرات ووعدهم ، وذكر ذلك بأبلغ صفاتهم .

و مشفقون خائفون وجلون مما خوفهم الله تعالى .

يعني تعالى ذكره: ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) إن الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب الله مشفقون، فهم من خشيتهم من ذلك دائبون في طاعته جادّون في طلب مرضاته.