ثم خلقنا بنيه متناسلين مِن نطفة: هي مني الرجال تخرج من أصلابهم، فتستقر متمكنة في أرحام النساء.
تفسير سورة المؤمنون - الآية 13
ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَةࣰ فِی قَرَارࣲ مَّكِینࣲ
التفاسير العلمية(8)
«ثم جعلناه» أي الإنسان نسل آدم «نطفةّ» منياً «في قرار مكين» هو الرحم.
ثُمَّ جَعَلْنَاهُ أي: جنس الآدميين نُطْفَةً تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر فِي قَرَارٍ مَكِينٍ وهو الرحم،
محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك.
( ثم جعلناه نطفة ) : هذا الضمير عائد على جنس الإنسان ، كما قال في الآية الأخرى :
( وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) [ السجدة : 7 ، 8 ] أي :
ضعيف ، كما قال : ( ألم نخلقكم من ماء مهين .
فجعلناه في قرار مكين ) ، يعني : الرحم معد لذلك مهيأ له ،
( إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ) [ المرسلات : 22 ، 23 ] ،
أي : [ إلى ] مدة معلومة وأجل معين حتى استحكم وتنقل من حال إلى حال ، وصفة إلى صفة
والضمير المنصوب في قوله ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ يعود على النوع الإنسانى المتناسل من آدم- عليه السلام-.وأصل النطفة: الماء الصافي. أو القليل من الماء الذي يبقى في الدلو أو القربة،
وجمعها نطف ونطاف. يقال: نطفت القربة،
إذا تقاطر ماؤها بقلة.والمراد بها هنا: المنى الذي يخرج من الرجل، ويصب في رحم المرأة.والمعنى:
لقد خلقنا أباكم آدم بقدرتنا من سلالة من طين، ثم خلقنا ذريته بقدرتنا- أيضا- من منى يخرج من الرجل فيصب في قرار مكين، أى:
في مستقر ثابت ثبوتا مكينا، وهو رحم المرأة.قال القرطبي: «قوله- تعالى-:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ: الإنسان هو آدم- عليه السلام- لأنه استل من الطين. ويجيء الضمير في قوله ثُمَّ جَعَلْناهُ عائدا على ابن آدم،
وإن كان لم يذكر لشهرة الأمر، فإن المعنى لا يصلح إلا له ... » .وشبيه بهاتين الآيتين قوله- تعالى-:
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ..
.وقوله- سبحانه-: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ. فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ.
إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ. فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
( ثم جعلناه نطفة ) يعني الذي هو الإنسان جعلناه نطفة ، ( في قرار مكين ) حريز ، وهو الرحم ،
ومكن . [ أي : قد هيئ ] لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها .
وهو القليل من الماء , وقد يقع على الكثير منه ; ومنه الحديث ( حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا ) .أراد بحر المشرق وبحر المغرب .والنطف : القطر .نطف ينطف وينطف .وليلة نطوفة دائمة القطر.
يعني تعالى ذكره بقوله: ( ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ) ثم جعلنا الإنسان الذي جعلناه من سلالة من طين نطفة في قرار مكين، وهو حيث استقرّت فيه نطفة الرجل من رحم المرأة،
ووصفه بأنه مكين؛ لأنه مكن لذلك ، وهيأ له ليستقرّ فيه إلى بلوغ أمره الذي جعله له قرارا.
وقوله: ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) يقول: ثم صيرنا النطفة التي جعلناها في قرار مكين علقة،
وهي القطعة من الدم، ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) يقول: فجعلنا ذلك الدم مضغة،
وهي القطعة من اللحم.وقوله: ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) يقول: فجعلنا تلك المضغة اللحم عظاما.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق سوى عاصم: ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) على الجمع،
وكان عاصم وعبد الله يقرآن ذلك: ( عَظْما ) في الحرفين على التوحيد جميعا.والقراءة التي نختار في ذلك الجمع؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.وقوله:
(فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) يقول: فألبسنا العظام لحما.